أولًا: الإسلام يقرر أن الإنسان مفطور على جملة من الأمور التي هي استعدادات يولد الإنسان مزودًا بها دون أن يكتسبها من البيئة، وتعد قوى تبعث النشاط في الكائن الحي، وتبدي السلوك، وتوجه نحو هدف، أو أهداف معينة، فالأمور الفطرية تتعلق بجميع جوانب الشخصية العقلية، والنفسية، والسلوكية، والاجتماعية، وهذا يعني أن الإنسان يرث أسس هذه الجوانب، فتكون في أصلها محايدة، فتجليها العوامل البيئية المختلفة، فما من صفة من الصفات الخلقية، والنفسية، والعقلية إلا وعند الإنسان استعداد لأن تكون صفته إيجابية، أو سلبية، فالوراثة لا تحسم مسارها، وإنما الذي يحسم مسارها هو البيئة مع أن الاستعداد الوراثي موجود، فما يلاحظ من تشابه بين أعضاء بعض الأسر في صفاتهم النفسية، والخلقية، والعقلية يقابله اختلاف يشاهد في أسر أخرى، فالتشابه يمكن رده إلى التربية أي إلى عوامل البيئة.
ومما يدل على فطرية السلوك الأخلاقي في الإنسان قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للأشج عبد القيس:"إن فيك لخلقين يحبهما الله ورسوله: الحلم والاناة، فقال الصحابي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا رسول الله: أخلقين تخلقت بهما أم جبلني الله عليهما؟، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: بل جبلك الله عليهما"، فقال الصحابي: الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما الله ورسوله" (60) ."