الصفحة 22 من 42

فالحديث الشريف يدل على أن لبعض الأفراد استعدادًا كامنًا في فطرتهم يتمايز به بعضهم عن البعض تبعًا لنوع الاستعداد الخاص ببعض الصفات الفطرية، وتبعًا لمدى قوة الاستعداد في الشخص (61) ، وقد بينت الأحاديث الشريفة التفاوت الفطري في الطبائع الخلقية فقال الرسول - عليه السلام -:"إن بني آدم خلقوا من طبقات شتى، ألا وإن منهم البطيء الغضب سريع الفيء. .. ألا وخيرهم بطيء الغضب سريع الفيء، وشرهم سريع الغضب بطيء الفيء" (62) . وقوله - عليه السلام -"الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا ...." (63) . فالحديث الشريف أشار إلى أن التكوين الفطري يرافق الإنسان، ويصاحبه في كل أحواله، فالناس بينهم فروق كبيرة، فكما توجد فروق في المعادن، توجد فروق بين الناس، وكل شخص يختلف عن الآخر بمقدار ما فيه من استعدادات، وخصائص كامنة، والبيئة هي التي تؤثر في هذه الاستعدادات.

ثانيًا: الإسلام يقرر عدم خضوع السلوك الإنساني العقلي، والنفسي، والأخلاقي عمومًا للوراثة، فالسلوك هو ثمرة، ونتيجة الفهم الواعي، والعقل الراجح، مع التأكيد على ما ورد سابقًا من أن الإنسان مزود باستعدادات كامنة فيه، كما قرر من القرآن الكريم انعدام أثر الوراثة المطلق في السلوك، فضرب لنا عددًا من الأمثلة، منها قصة نوح - عليه السلام - وابنه الكافر الذي وصفه الحق سبحانه بأنه ليس من أهل نوح، بل الأولى أن يعلن براءته منه: ژ ? ? ? ? ? پپ پ پ ? ژ [سورة هود: 46] فلو كان للوراثة الدور الحاسم لكان ابن نوح من الذين آمنوا مع نوح - عليه السلام - .

خلاصة المبحث:

1 -اتفق العلماء على أن الإنسان يرث من والديه صفات جسدية كالطول، والقصر، والصلع، وشكل الأنف، وغيرها من الصفات الجسمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت