فهرس الكتاب
عندما تولي هارون الرشيد الخلافة كانت بغداد في عهده مركزًا لحركة تهدف إلى ترجمة المؤلفات العلمية اليونانية إلى العربية ، وقد كانت المؤثرات في السنوات الأربع والعشرين التى مرت بين تأسيس بغداد وتولي هارون الرشيد الخلافة ، تفعل فعلها لإذكاء هذه الحركة ، وبرز من هذه المؤثرات عاملان أحدهما يشع من"مرو"_ وهي بعيدة في خراسان ، وهي مدينة فارسية ، وقد نشأ هارون الرشيد نفسه فى"مرو"_ والآخر من جنديسابور .
وكانت جنديسابور تقع بالقرب من بغداد ، وكان الأطباء النابهون يستدعون منها إلى البلاط في عهد الخلفاء العباسيين ، فلما وفق الأطباء في أعمالهم استقروا في بغداد ليكونوا أطباء البلاط وأصبحوا ذوي الثراء والنفوذ ، وقد كون هؤلاء مع العلماء القادمين من"مرو"جماعة مشمولة برعاية البلاط صارت أشبة ما تكون بالجامعة ولكنها أقرب إلى الجمعية العلمية منها إلى هيئة التدريس ، وكان علماء جنديسابور معتادين على دراسة العلوم اليونانية في الترجمات السريانية ، وقد كانت الترجمات العربية تكمل الترجمات السريانية شيئًا فشيئًا ، ثم مالبثت الترجمات العربية أن حلت محل الترجمات السريانية آخر الأمر [1] [73] ).
(1) - علوم اليونان وسبل انتقالها إلى العرب ، اوليري ، ترجمة: د. وهيب كامل ، ص 212 - 215 .