الصفحة 24 من 29

وقد بدأت أعمال الترجمة في عهد هارون الرشيد بتشجيع من الوزير جعفر البرمكي ، وكانت الترجمة قاصرة في أول الأمر على كتب الرياضة والفلك ... وقد نقلت الكتب الطبية أولًا عن طريق الترجمات السريانية ، وكذلك كان الأمر في بعض الكتب الرياضية والفلكية على الأقل ، ولكن الرجوع إلى الأصول اليونانية رأسًا كان أسبق في هذين الفرعين ، والسبب في ذلك هو أن الدقة الشديدة في المصطلحات الرياضية في غاية الأهمية ، وقد كانت اللغة العربية تفتقر إلى المصطلحات الفنية التى يصطنعها العلماء اليونانيون ، فكانت تكتب أحيانًا كما هي بحروف عربية [1] [74] ) .

ومن أشهر النقلة في ذلك الوقت يوحنا بن ماسويه الذي قدم من جنديسابور ، وقد ولاه الرشيد ترجمة الكتب الطبية القديمة التى وجدت بأنقره وعمورية وسائر بلاد الروم حين افتتحها المسلمون ، ووضعه أمينا على الترجمة ، ورتب له كتابًا حذاقًا يكتبون بين يديه ، وقد ألف يوحنا كتبًا كثيرة بلغت ثمانية وعشرين كتابًا [2] [75] ) منها كتاب جامع الطب ، كتاب التشريح ، وكتاب السموم وعلاجها [3] [76] ) وقد تتلمذ عليه حنين بن اسحاق فترة من الزمن .

المرحلة الثالثة: الترجمة في عهد المأمون

كانت حركة الترجمة في عهد المأمون قد بلغت ذروتها من حيث النشاط والدقة ، وهذه المرحلة شهدت إقامة بيت الحكمة وتُرجم خلالها عدد كبير من كتب أبقراط وجالينوس وأرسطو وبعض كتب أفلاطون ، الأمر الذي يمكن معه أن يطلق على هذا القرن اسم ( قرن الترجمة ) وذلك بسبب التحولات الجذرية التى شهدها في هذا الميدان بصفة خاصة ، وما رافق ذلك من نتائج بصفة عامة .

(1) - المصدر السابق ، ص 219 - 220 .

(2) - اخبار الحكماء ، القفطي ، ص 249 .

(3) - انظر: حركة الترجمة والنقل في العصر العباسي ، موسي يونان مراد ، ص 98 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت