فهرس الكتاب
ولعل أهم ما يميز تلك المرحلة من تاريخ الترجمة أن الحصول على كتب الأوائل بأنواعها أصبح مطلبًا ثقافيًا عامًا ، وأن البحث عنها في بلاد الروم واستدعاء التراجمة لها ، وإجزال العطاء لهم ، كان ضروريا ، وفى هذا الدور تقاطر إلى بغداد المترجمون من أنحاء العراق والشام وفارس ، وكثر في بغداد الوراقون وباعة الكتب ، وتعددت مجالس العلم والمناظرة ، وأصبح هم الناس البحث والدرس ، وظلت تلك النهضة بعد المأمون حتي نقلت أهم كتب القدماء إلى اللغة العربية [1] [77] ) .
وكما كان المأمون وغيره من الخلفاء في القرن الثالث الهجري ينفقون على الترجمة من أموالهم ، كان الناس بدورهم يبذلون من غناهم ، فيذكر ابن أبي أصيبعة أنه كان لدي حنين بن اسحاق كاتب يعرف بالأزرق ينسخ له كتبه بخط مولَّد كوفي - وهي حروف كبار بخط عليظ في أسطر متفرقة ، وورقها كل ورقة منها بغلظ ما يكون من هذه الأوراق المصنوعة يومئذ ثلاث ورقات أو أربع - وكان قصد حنين بن اسحاق بذلك تعظيم حجم الكتاب وتكثير وزنه لأجل ما يقابل به من وزنه دراهم [2] [78] ) .
ولم يمض وقت طويل حتى وجد الطلاب من العرب أنه قد تيسر لهم الاطلاع في العربية على الشطر الأكبر من مؤلفات جالينوس وأبقراط وبطليموس وأقليدس وأرسطو وغيرهم من فطاحل المؤلفين اليونانيين ، وكان عمل الترجمة من شقين ، فقد كانت توضع الترجمات في العربية والسريانية على السواء [3] [79] ) .
(1) - الحضارة الإسلامية ، د. طه عبد المقصود ، 168 .
(2) - المرجع السابق ، ص 169 .
وانظر: عيون الأنباء في طبقات الأطباء ، ابن ابي أصيبعة ، ج 1 ، ص 183 .
(3) - انظر: ... - حركة الترجمة والنقل في العصر العباس ، موسي يونان مراد ، ص 132 .
... - علوم اليونان وسبل انتقالها إلى العرب ، اوليري ، ترجمة: د. وهيب كامل ، ص 227 .