الصفحة 27 من 30

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ في بيان عمدة ما استدلّ به الجمهور، وقد سُئِلَ عمن حلف بالطَّلاق فحنث:"المسألة فيها نزاع بين السَّلف والخَلَف على ثلاثة أقوال: أحدها: أنَّه يقع الطَّلاق إذا حنث في يمينه، وهذا هو المشهور عند أكثر الفقهاء المتأخرين، حتَّى اعتقد طائفة منهم إنَّ ذلك إجماع، ولهذا لم يذكر عامتهم عليه حُجَّة، وحُجَّتهم عليه ضعيفة جدًا، وهى: إنَّه التزم أمرًا عند شرط، فلزمه ما التزمه، وهذا منقوض بصور كثيرة، وبعضها مجمع عليه كنذر الطَّلاق والمعصية والمباح، وكالتزام الكفر على وجه اليمين، مع أنَّه ليس له أصل يقاس به إلاَّ وبينهما فرق مؤثِّر في الشَّرع، و لا دلَّ عليه عموم نص ولا إجماع" [1] .

مقصود شيخ الإسلام بـ"نذر الطَّلاق والمعصية والمباح الذي يعارض دليل الجمهور"نحو: إذا قال المسلم: لله عليَّ أنْ أطلق زوجتي إنْ عدت سالمًا إلى أهلي أو لله عليّ أنْ أقتل فلانًا ـ لشخص معصوم الدّم شرعًا ـ أو لله عليَّ أنْ أسير من الكوفة إلى بغداد راجلًا، فكُلّ هذا إذا التزمه المسلم لا يلزمه الوفاء به؛ لأنَّه لا يلزم المسلم من النَّذر إلاَّ نذر طاعة لله. ويُقصد بـ"التزام الكفر على وجه اليمين"نحو قول المسلم: أنا يهوديّ أو نصرانيّ إنْ فعلت كذا، ثُمَّ حنث بفعل ذلك الشَّيء فإنّه لا يصبح يهوديًّا ولا نصرانيًّا بلا خلاف.

(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 17/123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت