الصفحة 28 من 30

وما ذكره شيخ الإسلام دليلًا أوحد للجمهور هو الذي اقتصر عليه ابن رشد ـ رحمه الله تعالى ـ في المقدمات وصدّر به صاحب"متن المهذب"، قال ابن رشد ـ رحمه الله تعالى ـ:"الأصل في وجوب الأيمان بالطَّلاق قول الله عزَّ وجلَّ: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ } [المائدة: 1] . يريد: عقد اليمين، وعقد النَّذر، وسائر العقود اللازمة في الشَّرع" [1] .

وجاء في"متن المهذب"للشَّافعيّة:"إذا علّق الطَّلاق بشرط لا يحتمل كدخول الدَّار ومجيء الشَّهر تعلَّق، فإذا وجد الشَّرط وقع، وإذا لم يوجد لم يقع، لِمَا رُوِيَ أنَّ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (المؤمنون عند شروطهم) [2] ، ولأنَّ الطَّلاق كالعتق... الخ".

فالمعنى الذي قصده ابن رشد من الآية وصاحب"المهذب"من الحديث هو الذي ذكر خلاصته شيخ الإسلام ـ رحمه الله تعالى ـ دليلًا للجمهور، وحكم بضعفه، وعارضه بجملة من الصُّور في الشَّرع.

(1) المقدمات: لابن رشد، 2/444.

(2) تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت