فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 43

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاءت امرأة من خثعم عام حجة الوداع قالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يستوي على الراحلة فهل يقضي عنه أن أحج عنه ؟ قال"نعم" [1] .

وجه الدلالة:

يدل الحديث على وجوب الحج على العاجز وعلى جواز النيابة عنه [2] .

ب) العقل:

إن الحج عبادة تجب بإفسادها الكفارة , فجاز أن يقوم غير فعله فيها مقام فعله كالصوم إذا عجز عنه افتدى بخلاف الصلاة [3] .

المناقشة والترجيح:

اعترض من قال بجواز النيابة على الفريق الآخر بالآتي:

1-ما استدللتم به من الآية { وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى } مردود , بأنه قد وجد من المحبوس السعي وهو بذل المال والاستئجار [4] .

2-ما استدللتم به من القياس على الصلاة مردود بأن الصلاة لا تدخلها النيابة بحال [5] .

بعد هذا العرض يبدو لي - والله أعلم - رجحان مذهب من قال بجواز النيابة لأن الحديث صريح في جوازها عند العجز .

فرع:

يترتب على المسألة السابقة أن المسجون إذا أناب من حج عنه ثم أفرج عنه فهل يلزمه حج ثان .

ذهب الحنفية [6] , والأصح من مذهب الشافعية [7] على أنه إذا أناب غيره ثم أفرج عنه وقدر على الحج فإن عليه الإعادة والحج بنفسه .

(1) متفق عليه , واللفظ للبخاري .

انظر: صحيح البخاري , كتاب جزاء الصيد , باب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة 1/457 , صحيح مسلم , كتاب الحج , باب عن العاجز لزمانه وهرم 2/973 .

(2) كتاب الحج من الحاوي 1/38 .

(3) المغني 3/178 .

(4) كتاب الحج من الحاوي 1/39 , المجموع 7/101 .

(5) كتاب الحج من الحاوي 1/39 , المجموع 7/101 .

(6) حاشية ابن عابدين 2/459 , تحفة الفقهاء 1/384 , المبسوط 4/153 , البحر الرائق 2/335 .

(7) كتاب الحج من الحاوي 1/59 , روضة الطالبين 3/13 , المجموع 7/115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت