فهرس الكتاب
قال النووي: نقل هذا القول القاضي عياض عن جمهور العلماء [1] .
وذهب أحمد [2] ,وإسحاق [3] وفي قول ضعيف للشافعية [4] ,بأنه لا يلزمه الإعادة ولا يجب عليه حج آخر.
الأدلة:
استدل من قال بعدم الإجزاء بالعقل فقالوا:
إن هذا بدل إياس , فإذا قدر تبينا أنه لم يكن ميئوسًا منه فلزمه الأصل كالآيسة إذا اعتدت بالشهور ثم حاضت لا تجزئها تلك العدة [5] .
واستدل الفريق الآخر بالعقل فقالوا [6] :
1-أنه أتى بما أمر به فخرج عن العهدة كما لو لم يبرأ .
2-أنه أدى حجة الإسلام بأمر الشارع فلم يلزمه حج ثان كما لو حج بنفسه .
3-أن إعادة الحج تفضي إلى إيجاب حجتين عليه , ولم يوجب الله عليه إلا حجة واحدة .
المناقشة والترجيح:
اعترض على أصحاب المذهب الأول بالآتي [7] :
1-قولكم بأن الاستنابة بدل إياس فإذا بَرِئ لم يكن ميئوسًا منه مردود , بأنه لو لم يكن ميئوسًا لما أبيح له أن يستنيب, فإنه شرط لجواز الاستنابة .
2-أما قولكم بأنه كالآيسة , فيرد بأن الآيسة إذا اعتدت بالشهور فلا يتصور عود حيضها , فإن رأت دمًا فليس بحيض ولا يبطل به اعتدادها ولكن من ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه إذا اعتدت سنة ثم عاد حيضها لم يبطل اعتدادها .
بعد هذا العرض يبدو لي - والله اعلم - رجحان مذهب من قال أنه لا يلزمه الإعادة لقوة أدلتهم .
المبحث الثاني
السجين الذي يرجى الإفراج عنه
(1) المجموع 7/102 .
(2) شرح الزركشي 3/33 , المغني 3/178 .
(3) المجموع 7/102 , المغني 3/178 .
(4) كتاب الحج من الحاوي 1/59 .
(5) المبسوط 4/153 , كتاب الحج من الحاوي 1/59 , المغني 3/178 .
(6) المغني 3/178 , شرح الزركشي 3/33 .
(7) المغني 3/179 .