فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 43

قال النووي: نقل هذا القول القاضي عياض عن جمهور العلماء [1] .

وذهب أحمد [2] ,وإسحاق [3] وفي قول ضعيف للشافعية [4] ,بأنه لا يلزمه الإعادة ولا يجب عليه حج آخر.

الأدلة:

استدل من قال بعدم الإجزاء بالعقل فقالوا:

إن هذا بدل إياس , فإذا قدر تبينا أنه لم يكن ميئوسًا منه فلزمه الأصل كالآيسة إذا اعتدت بالشهور ثم حاضت لا تجزئها تلك العدة [5] .

واستدل الفريق الآخر بالعقل فقالوا [6] :

1-أنه أتى بما أمر به فخرج عن العهدة كما لو لم يبرأ .

2-أنه أدى حجة الإسلام بأمر الشارع فلم يلزمه حج ثان كما لو حج بنفسه .

3-أن إعادة الحج تفضي إلى إيجاب حجتين عليه , ولم يوجب الله عليه إلا حجة واحدة .

المناقشة والترجيح:

اعترض على أصحاب المذهب الأول بالآتي [7] :

1-قولكم بأن الاستنابة بدل إياس فإذا بَرِئ لم يكن ميئوسًا منه مردود , بأنه لو لم يكن ميئوسًا لما أبيح له أن يستنيب, فإنه شرط لجواز الاستنابة .

2-أما قولكم بأنه كالآيسة , فيرد بأن الآيسة إذا اعتدت بالشهور فلا يتصور عود حيضها , فإن رأت دمًا فليس بحيض ولا يبطل به اعتدادها ولكن من ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه إذا اعتدت سنة ثم عاد حيضها لم يبطل اعتدادها .

بعد هذا العرض يبدو لي - والله اعلم - رجحان مذهب من قال أنه لا يلزمه الإعادة لقوة أدلتهم .

المبحث الثاني

السجين الذي يرجى الإفراج عنه

(1) المجموع 7/102 .

(2) شرح الزركشي 3/33 , المغني 3/178 .

(3) المجموع 7/102 , المغني 3/178 .

(4) كتاب الحج من الحاوي 1/59 .

(5) المبسوط 4/153 , كتاب الحج من الحاوي 1/59 , المغني 3/178 .

(6) المغني 3/178 , شرح الزركشي 3/33 .

(7) المغني 3/179 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت