5-إن عدم الماء في المصر إنما لا يعتبر لأنه لا يكون إلا نادرًا , فأما في السجن فعدم الماء ليس بنادر فكان معتبرًا فأمر بالصلاة بالتيمم لعجزه عن الماء [1] .
6-إن المحبوس يتم قياسًا على المسافر والمريض لاشتراكهما في العجز . [2]
المناقشة والترجيح:
اعترض أصحاب القول الثاني على الآخرين بالآتي:
1-إن استدلالكم بقوله تعالى: وَإِنْ { كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ } [3] بأن الآية مقيدة بالسفر والمرض, مردود بأن التقييد بالسفر في الآية خرج مخرج الغالب , إذ السفر محل العدم غالبًا وهذا كاختصاص الخلع بحال الخوف , وشهادة الرجل والمرأتين بحالة تَعذُر الرَجلين , ومثل ذلك لا يكون مفهومه حجة اتفاقًا [4] .
2-أما قياسكم على التراب النجس فيرد عليه أن المعنى في التراب النجس أنه لما لم يلزمه استعماله في السفر لم يلزمه استعماله في الحضر [5] .
3-وأما قياسكم على الواجد للماء فالمعنى فيه أنه لما لزمه أعلى الطهارتين سقط عنه أدناهما , وليس كذلك العادم [6] .
4-وأما قياسكم على الحائض فيرد عليه بأن الحائض لما لم يلزمها الفرض لم يلزمها النفل وليس كذلك العادم [7]
مما سبق يتبين رجحان قول أصحاب القول الثاني القائلين بجواز التيمم ؛ لأن المحبوس قد يقضي فترة طويلة في السجن يمنع عنه الماء , وإذا قلنا بالقول الأول فمعنى ذلك أننا أسقطنا عنه الصلاة لأننا لا ندري متى يخرج ليقضيها , وقد يقضى عليه وهو في السجن , أو يكون محكومًا عليه بالإعدام فلا يمكنه قضاؤها . والله أعلم .
فرع:
إذا قلنا بجواز التيمم ثم وجد الماء هل يعيد الصلاة . فيه قولان:
أحدهما: إنه يصلي ثم يعيد .
(1) المبسوط 1/123 .
(2) المجموع 2/303 .
(3) النساء 43 , المائدة 6 .
(4) شرح الزركشي 1/327 .
(5) الحاوي 2/1065 .
(6) الحاوي 2/1065 .
(7) الحاوي 2/1065 .