فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 43

5-إن عدم الماء في المصر إنما لا يعتبر لأنه لا يكون إلا نادرًا , فأما في السجن فعدم الماء ليس بنادر فكان معتبرًا فأمر بالصلاة بالتيمم لعجزه عن الماء [1] .

6-إن المحبوس يتم قياسًا على المسافر والمريض لاشتراكهما في العجز . [2]

المناقشة والترجيح:

اعترض أصحاب القول الثاني على الآخرين بالآتي:

1-إن استدلالكم بقوله تعالى: وَإِنْ { كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ } [3] بأن الآية مقيدة بالسفر والمرض, مردود بأن التقييد بالسفر في الآية خرج مخرج الغالب , إذ السفر محل العدم غالبًا وهذا كاختصاص الخلع بحال الخوف , وشهادة الرجل والمرأتين بحالة تَعذُر الرَجلين , ومثل ذلك لا يكون مفهومه حجة اتفاقًا [4] .

2-أما قياسكم على التراب النجس فيرد عليه أن المعنى في التراب النجس أنه لما لم يلزمه استعماله في السفر لم يلزمه استعماله في الحضر [5] .

3-وأما قياسكم على الواجد للماء فالمعنى فيه أنه لما لزمه أعلى الطهارتين سقط عنه أدناهما , وليس كذلك العادم [6] .

4-وأما قياسكم على الحائض فيرد عليه بأن الحائض لما لم يلزمها الفرض لم يلزمها النفل وليس كذلك العادم [7]

مما سبق يتبين رجحان قول أصحاب القول الثاني القائلين بجواز التيمم ؛ لأن المحبوس قد يقضي فترة طويلة في السجن يمنع عنه الماء , وإذا قلنا بالقول الأول فمعنى ذلك أننا أسقطنا عنه الصلاة لأننا لا ندري متى يخرج ليقضيها , وقد يقضى عليه وهو في السجن , أو يكون محكومًا عليه بالإعدام فلا يمكنه قضاؤها . والله أعلم .

فرع:

إذا قلنا بجواز التيمم ثم وجد الماء هل يعيد الصلاة . فيه قولان:

أحدهما: إنه يصلي ثم يعيد .

(1) المبسوط 1/123 .

(2) المجموع 2/303 .

(3) النساء 43 , المائدة 6 .

(4) شرح الزركشي 1/327 .

(5) الحاوي 2/1065 .

(6) الحاوي 2/1065 .

(7) الحاوي 2/1065 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت