فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 43

قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"عليك بالصعيد , فإنه يكفيك" [1] .

وجه الدلالة:

إنه عمّ الكفاية بأداء الفرض وبراءة الذمة [2] .

ب) العقل:

1-إنه أدى فرضه بالبدل فلم يكن عليه إعادة كالمسافر [3] . كما أنه مأمور بالصلاة وبالتيمم فوجب أن تكون صلاته مجزئة كالمسافر [4] .

2-إنها صلاة لزم أداؤها بالتيمم فوجب أن يسقط به الفرض كالوضوء [5] .

3-إنه عجز عن استعمال الماء حقيقة بسبب الحبس فأشبه العجز بسبب المرض ونحوه وصار مخاطبًا بالصلاة بالتيمم , فالقدرة بعد ذلك لا تبطل الصلاة المؤداة كما في سائر المواضع وكما في المحبوس في السفر [6] .

المناقشة والترجيح:

اعترض أصحاب القول الأول على أصحاب القول الثاني بالآتي:

* إن قياسكم على المسافر مردود بأن المعنى في السفر أن عدم الماء فيه عذر عام [7] .

* وأما قياسكم على الوضوء فالمعنى فيه ارتفاع الضرورة عنه [8] .

ويرد عليهم بأن السجن أيضًا قد يكون فيه فقد الماء عذرًا عامًا , لاسيما إذا كانت إدارة السجن سيئة وتفتقر إلى الإنسانية في معاملة السجناء .

مما سبق يتبين - والله أعلم - رجحان القول الثاني أنه إذا صلى لا يعيد, لأنه قد فعل ما أمر به فيخرج عن العهدة [9] , ولقوة حجتهم .

المبحث الثالث

إذا فقد السجين الطهورين ( التراب والماء )

كأن حبس السجين في مكان لا ماء فيه وأرضه نجسة , أو كان مربوطًا في خشبة ولا يستطيع استعمال الماء والتراب.

ففي وجوب الصلاة عليه أقوال:

أحدها: لا تجب الصلاة بل تستحب , ويجب عليه القضاء سواء صلى أم لم يصل .

(1) صحيح البخاري , كتاب التيمم , باب الصعيد الطيب وضوء المسلم 1/90 .

(2) ا لإشراف 1/168 .

(3) المبدع 1/231 .

(4) المنتقى 1/113 .

(5) الإشراف 1/168 .

(6) بدائع الصنائع 1/50 .

(7) الحاوي 2/1063 .

(8) الحاوي 2/1063 .

(9) شرح الزركشي 1/327 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت