3.اللجوء إلى أسلوب التعليل: حيث يبين الخضر لموسى عليه السلام السبب الذي يجعله لن يتمكن من الصبر. وهو أنه سيكون هناك أمور غير مُرضية بالنسبة له، وهي مجهولة الأسباب والدوافع في ظاهرها. لذا قال له: {وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا} . قال البيضاوي:"أي، وكيف تصبر وأنت نبي، على ما أتولَّى من أمور ظواهرها مناكير وبواطنها لم يُحط بها خُبرك؟" [1] .
وهنا ردَّ موسى على الخضر عليهما السلام بقوله: {سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا} . ونجد في مضمون هذا الجواب ما يلي [2] :
1.وَعْدٌ من موسى بتحقيق ما يطلبه الخضر وهو الصبر، وقد كان موسى دقيقًا في هذا الوعد، فلم يؤكِّد له مقدرته على الصبر، وإنما ساقه مساق التوقع بلفظ (ستجدني) .
2.قَرَنَ موسى فعل المستقبل بمشيئة الله، فقال: {سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا} وهذا من الأدب مع الله تعالى.
3.وعْدٌ من موسى للخضر عليهما السلام بتحقيق ما وعده به منذ البداية وهو التبعية، لذلك ينفي أنْ يصدر منه أيُّ عصيانٍ للخضر، فيقول: {وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا} .
وبعد أنْ سمع الخضر محاورة موسى له، واستعانته بمشيئة الله، واستجابته لطاعته، لم يسعه إلا أنْ يقبل طلبه، ولكنه شَرَطَ عليه ألا يسأله عن شيء يفعله حتى يكون البيان من طرفه: {قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا} .
(1) البيضاوي: أنوار التنزيل، ج3، ص511.
(2) انظر: حفني، عبد الحليم: أسلوب المحاورة في القرآن الكريم، ص ص (155- 156) .