الصفحة 10 من 50

الأول: المسألة الأخلاقية، ذلك أنَّ الإلزام والمسؤولية والجهد المبذول لتقوية العلاقات الإنسانية أو بناء المجتمع المسلم، إنما هو قيمة أخلاقية عُليا، على الإنسان المؤمن أنْ يلتزم بها، باعتباره إنسانًا واعيًا جديرًا بتحمّل هذه المسؤولية وهذا الشرف الرفيع.

الثاني: أنَّ القرآن أكَّد في حثِّه على صِلة الرحم، وإطعام الفقير والمسكين، وتكريم اليتيم، وأدب التعامل مع الآخرين، وغيرها من الأمور التي تُنمِّي الصِّلات الإنسانية، أَكَّد على أنَّ هذه الأعمال إنما هي أمورٌ تَعبديَّة يتقرّب بها الإنسان إلى الله تعالى، ويُثاب عليها.

الثالث: أنَّ القرآن أراد للإنسان المؤمن أنْ يَصِل إلى مراحل متقدّمة من الكمال، فأراد بتثبيت العلاقات الإنسانية أنْ يُبرز مفهوم التكافل الاجتماعي، ومبدأ الحرص على شفافية العلاقة بين المسلمين خاصّة وبين الناس عامة.

المبحث الثاني

أدب المعاملة في ضوء القرآن الكريم

أولًا: مفهوم الأدب وفضله

الأدب لغةً هو الظَرْفُ وحُسْن التناول. يُقال: تأدّب الغلام في كلامه مع أبيه؛ أي تحاشى الكلامَ الخارج عن حدود الأدب. وسُمّيَ الأدب أدبًا لأنه يُوجّه الناسَ إلى المحامد وينهاهم عن القبائح. وأصل الأدب الدعاء، ومنه قيل للطعام الذي يُدعى إليه الناس مَدْعاة ومَأْدُبَة [1] . ومصطلح الأدب كما يرى ابن القيم يدل على معنى الاجتماع؛ فالأدب اجتماع خصال الخير في العبد. ومنه المأدُبة وهي الطعام الذي يجتمع عليه الناس [2] .

(1) انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم: لسان العرب، (بيروت:دار صادر، د.ط، د.ت) ، ج1، ص206. الفيرززآبادي، محمد بن يعقوب: القاموس المحيط، (بيروت: دار الفكر، 1403هـ/ 1983م) ، ج1، ص36.

(2) انظر: ابن القيم، أبو عبد الله محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي: مدارج السالكين، تحقيق: محمد حامد الفقي، (بيروت: دار الكتاب العربي، ط2، 1393هـ/1973م) ، ج2، ص375.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت