الصفحة 11 من 50

وعَرّف الجرجاني الأدب بأنه"عبارة عن معرفة ما يُحترز به عن جميع أنواع الخطأ" [1] . ووَردَ عن عبد الله بن المبارك أنه عرّف الأدب بأنه معرفة النفس ورعونتها، وتجنب تلك الرعونة [2] .

ولا بد هنا من التمييز بين الأدب بمفهومه العام، وعلم الأدب بمفهومه الخاص. فعلم الأدب هو"علم إصلاح اللسان والخطاب، وإصابة مواقعه، وتحسين ألفاظه، وصيانته عن الأخطاء والخلل" [3] . فهذا المفهوم كما يقول ابن القيم هو"شعبة من الأدب العام" [4] .

والأدب الذي يعنينا في هذا البحث هو الأدب بمفهومه العام والذي أشرنا إليه أولًا، وهو المختص بالجانب الخُلُقي والسلوكي لا بدلالات اللسان ودلالات الألفاظ في حالاتها الإفرادية والتركيبية.

وبالنظر إلى أهمية الأدب وفضله في الإسلام، فإننا نجد أن الإسلام قد وضع قواعد في التربية والتهذيب، ومبادئ للقيم والسلوك والأخلاق، ليقيم عليها مجتمعًا نقيّ السريرة، عفّ اللسان، ذا أدبٍ وذوقٍ رفيع. فقد عُنيَ الإسلام بموضوع الأدب بشكل عام. فقد رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: »ما نَحَلَ والدٌ ولدَه أفضل من أدبٍ حَسَن « [5] . وأنه قال: » أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم« [6] .

(1) الجرجاني، علي بن محمد بن علي: التعريفات، تحقيق: إبراهيم الابياري، (بيروت: دار الكتاب العربي، ط1، 1405هـ) ، ص29.

(2) انظر: الشرباصي، أحمد: موسوعة أخلاق القرآن، (بيروت: دار الرائد العربي، ط1، 1979م) ، ج6، ص157.

(3) ابن القيم: مدارج السالكين، ج2، ص376.

(4) المرجع السابق، نفس الجزء والصفحة.

(5) الخطيب البغدادي ، أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت: الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، تحقيق: محمود الطحان، (الرياض: مكتبة المعارف، 1403هـ) ، ج1، ص131.

(6) رواه ابن ماجة والشهاب. انظر: ابن ماجة: السنن، كتاب الآداب، باب رقم 3، حديث رقم 3671، ج2، ص1211. الشهاب: المسند، رقم 665، ج1، ص389.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت