الصفحة 22 من 50

فالمطلوب من الداعية أنْ يكون رحيمًا بعباد الله، لأنّ التراحم بين الناس يشدّ بعضهم إلى بعض، ويَخلق بينهم جوًّا من الألفة والترابط، ويزرع في أعماقهم غيرة على المصلحة العامة، مما يجعلهم أهلًا للمشورة وإبداء الرأي في سياسة الأمة بهدف الوصول إلى الحل السديد.

ويشير القرآن الكريم إلى قاعدة مهمة في أدب المعاملة، تتمثَّل في عدم الرد على السيئة بمثلها، مبينًا أنّ ذلك يؤدي إلى مزيد من توحيد الصف، لأنه يقلب العداوة والبغضاء إلى ألفة ومحبة. قال تعالى: {وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [1] .

"وتَصْدُق هذه القاعدة في الغالبية الغالبة من الحالات. وينقلب الهياج إلى وداعة، والغضب إلى سكينة، والتبجح إلى حياء؛ على كلمة طيبة، ونبرة هادئة، وبسمة حانية في وجهٍ هائج، غاضبٍ متبجحٍ مفلوت الزمام. ولو قوبل بمثل فعله ازداد هياجًا وغضبًا وتبجحًا ومرودًا، وخلع حياءه نهائيًا، وأفلت زمامه، وأخذته العزة بالإثم" [2] .

ثانيًا: أدب المعاملة وأثره في حلّ المشكلات الاجتماعية

إنّ أدب التعامل مع الآخرين وعدم الردّ على السفاهة بمثلها، خُلُقٌ كريم يُصفّي القلوب، ويزيل منها الضغائن والأحقاد، ويجعلنا نتجاوز الكثير من المشكلات الاجتماعية. فمما لا شك فيه أنَّ القول السيئ وما يتبعه من ردود أفعال قد يُحدث مشاكل ومضاعفات، يكون لها أسوأ النتائج. وهنا يأتي دور مقابلة الإساءة بالإحسان في الإصلاح النفسي والاجتماعي لنفوس الناس وطبائعهم. وهذا المنهج في الإصلاح الاجتماعي واضح في قوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [3] .

(1) سورة فصلت: الآية 34.

(2) قطب، سيد: في ظلال القرآن، ج5، ص ص (3121_ 3122) .

(3) سورة الأعراف: الآية 199.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت