رُوي أنه لما نزلت هذه الآية، سأل النبي صلى الله عليه وسلم جبريل عنها، فقال: لا أعلم حتى أسأل، ثم رجع فقال: إنّ ربك يأمرك أنْ تعفو عمن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك [1] .
والأمر بالمعروف الذي تتحدث عنه الآية الكريمة، قضية مهمة في إصلاح المجتمع، وفي تحقيق مبدأ التكافل الاجتماعي بين أفراده في أحسن صورة."ومما لا شك فيه أن إصلاح الفرد هو الخطوة الأولى في إصلاح المجتمع، لأن الإنسان خلية في جسد المجتمع البشري، إذا فسدت أضرّت به وآلمته، وإذا صلُحت حملت له الأمل بالصحة والعافية. ولا يكفي أن يُصلح الإنسان نفسه، لأنه مسؤول أيضًا عن إصلاح أسرته الصغيرة، وكذلك عن الأسرة الإنسانية التي يعيش بين ظهرانيها" [2] . وفي معنى هذه الآية قيل شعرًا:
خذ العفوَ وأمرْ بعرفٍ كما ... أُمرتَ وأعرضْ عن الجاهلينْ
ولِنْ في الكلام لكلِّ الأنامِ ... فمُسْتحسنٌ مِنْ ذوي الجاه لِين [3]
ويبيِّن الإمام الشافعي بكلماتٍ بليغة منظومة، كيف أنَّ العفو وعدم الردّ على السيئة بمثلها، يجنِّب الإنسان الكثير من العداوات، الأمر الذي يسهم في حلّ الكثير من المشكلات الاجتماعية. يقول:
لَمَّا عفوْتُ ولمْ أحْقدْ على أحَدٍ ... أرَحْتُ نفسي مِنْ هَمِّ العداواتِ
إنِّي أُحَيِّي عدُوِّي عِندَ رُؤيتهِ ... لأدفَعَ الشرَّ عنِّي بالتحيَّاتِ
(1) انظر: الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، (بيروت: دار الفكر، د.ط، د.ت) ، ج9، ص155. الصنعاني، عبد الرزاق بن همام: تفسير الصنعاني، تحقيق: مصطفى مسلم محمد، (الرياض، مكتبة الرشد، ط1، 1410هـ) ،ج2، ص246. القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج7، ص345.
(2) آقبيق، غازي: آيات قرآنية، ج2، ص96.
(3) البيتان لأبي الفتح البستي. انظر: القيراواني، أبو إسحاق إبراهيم بن علي الحصري: زهر الآداب وثمر الألباب، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد (بيروت: دار الجيل، ط4) ، ج2، ص427.