الصفحة 24 من 50

وأُظْهرُ البِشْرَ للإنسانِ أبغضُهُ ... كأنَّهُ قدْ حَشَى قلبي مَحبَّاتِ

ولسْتُ أَسْلَمُ مِنْ خِلٍّ يُخالطني ... فكيفَ أَسْلَمُ من أهلِ العداواتِ

الناسُ داءٌ وداءُ الناسِ قُرْبُهمُ ... وفي اعتزالهم قَطْعُ المَوَدَّاتِ [1]

وعلى مستوى الأسرة يُبين لنا القرآن الكريم، أنَّ الوعظ بالكلمة هو الخطوة الأولى في رأب الصدع القائم بين الزوجين في حال النشوز. قال تعالى: {وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ} [2] .

ويكون وعظ الزوجة بتذكيرها بما أوجب الله عليها من حُسن الصحبة وجميل العشرة، بحيث يكون الزوج في وعظه كَيِّسًَا لَبقًا طويل الأناة، يعظ مرّة ومرّة ومرّات، على فترات متقاربة أو متباعدة حسب الظروف، فإن ذلك جدير بأن يُلين من حدّتها ويردّها إلى سبيل الرشاد [3] .

فإن الكلمة الطيبة أغلى عند الزوجة في كثير من الأحيان من الحليّ الثمين، والثوب الفاخر الجديد، لأن العاطفة التي تبثها هذه الكلمة هي غذاء الروح. فكما أنه لا حياة للبدن بلا طعام، فكذلك لا حياة للروح بلا كلامٍ حلو لطيف. وإن السعادة كلها ربما كانت في كلمة فيها مجاملة ومؤانسة يقولها أحد الزوجين لصاحبه، بل إنَّ إن الزوجين من أشد الناس حاجة إلى سماع كل واحد منهما الكلمة الطيبة من صاحبه. وإن أدب الكلمة أساس متين تُبنى عليه علاقات الحب والمودّة والرحمة والإنتاج والتربية [4] .

(1) الشافعي: الديوان، جمع وتحقيق: اِميل يعقوب، ص57.

(2) سورة النساء: الآية 34.

(3) انظر: صالح، سعاد إبراهيم: أضواء على نظام الأسرة في الإسلام، (جدة: ط1، 1403هـ/1982م) ، ص140.

(4) انظر: الصباغ، محمد بن لطفي: نظرات في الأسرة المسلمة، (بيروت: المكتب الإسلامي، ط2، 1408هـ/1988م) ، ص140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت