وكثيراتٌ هنّ الزوجات اللواتي يستجبن لهذا الأسلوب المهذب الرقيق، ولكن هناك صنفٌ آخر لا يُجدي معهن ذلك، فيتمادين في نشوزهن، فهؤلاء يُتّبع معهن الوسائل الأخرى التي ذكرتها الآية: {وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} [1] . ولكن بفهمٍ ووعي وعدم تجاوزٍ للحد [2] .
ولكن لماذا ينتظر الرجلُ زوجتَه حتى تنشز ليقول لها كلمة طيبة؟ ولماذا يهمل كلٌّ من الزوجين هذه الناحية إهمالًا شديدًا، بحجة زوال الكلفة وقيام الانسجام الكامل بينهما؟ أليس الأجدر أن يكون أدب المعاملة هو أساس العلاقة القائمة بين الزوجين؟
وفي سبيل حلّ المشكلات الزوجية، فإنَّ القرآن الكريم يوجِّه نحو العِشرة بالمعروف حتى مع الكراهة. قال تعالى: {وعاشروهنَّ بالمعروفِ فَإن كرهتُموهنَّ فعسى أنْ تكرهوا شيئًا ويجعلَ اللهُ فيه خيرًا كثيرًا} [3] . وتأكيدًا لهذا التوجيه الكريم، وإيضاحًا لمعانيه، فإنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يفرك مؤمن من مؤمنة، إنْ كره منها خُلُقًا، رضي منها آخر" [4] . أي لا يبغضها بغضًا شديدًا يدفعه إلى فراقها، بل يتغاضى عن مساوئها، لما فيها من محاسن أخرى.
والناظر في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أزواجه يجد أنها كانت مثال الملاطفة والمؤانسة. فقد كان يؤانسهن ويمازحهن ويعمر نفوسهن بالكلمة الحلوة، والنظرة الحانية، والتصرف الودود، ويحتمل منهن أخطاءهن.
(1) سورة النساء: الآية 34.
(2) للوقوف على مزيدٍ من التفصيلات في مفهوم الضرب والهجر انظر: القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج5، ص ص (170_ 174) . الخشت، محمد عثمان: المشاكل الزوجية وحلولها، (القاهرة: مكتبة القرآن) ، ص ص (77_ 108) .
(3) سورة النساء: الآية 19.
(4) رواه مسلم. الصحيح،