الصفحة 39 من 50

فالقرآن الكريم يؤسس لقواعد اللياقة الاجتماعية، والأدب النفسي للتعامل في المجتمع الإنساني، فالمجتمع الفاضل من وجهة النظر القرآنية، لا بدّ وأن يقوم على أسسٍ من الأدبيات الذوقية، التي ينبغي أنْ تَحكم العلاقات السائدة بين أبنائه. إنه المجتمع الذي يترفَّع أبناؤه عن الهمز واللمز والسخرية، ويكون الأدب هو الخُلق الذي يحكم تعاملهم فيما بينهم.

9.النهي عن الغيبة والنميمة

من الأمور التي وجَّه القرآن الكريم لاجتنابها لمنافاتها أدب المعاملة، الغيبة والنميمة. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} [1] . وقال: {وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَّهِينٍ * هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ} [2] .

والهدف من هذه التوجيهات، هو تنقية المجتمع الإسلامي من شوائب الخسَّة والضِّعة، وبناء العلاقات الاجتماعية على أسس المودَّة والإخاء والنصيحة، وشغل الوقت بالإيجابيات النافعة، وصون الأمة عن السلبيات المبدِّدة، فالمؤمن طاهر القلب أبدًا عفيف اللسان، إذا رأى عورة لأخيه سترها، وإذا شاهد نقيصة أعرض عن نشرها، ونبهه سرًا للإقلاع عنها، كما قال الشاعر:

إذا شئتَ أنْ تحيا سليمًا من الأذى ... ودينُكَ موفورٌ وعِرْضُكَ صَيِّنُ

فلا ينطق منكَ اللسان بسوأةٍ ... فللناس سوءاتٌ وللناسِ ألْسُنُ

وعينُكَ إنْ أبدَتْ إليك مَساويًا ... لقومٍ فقلْ يا عينُ للناسِ أعينُ

فعاشرْ بإنصافٍ وكُن متودِّدًا ... ولا تلقَ إلا بالتي هي أحسنُ [3]

(1) سورة الحجرات: الآية 12.

(2) سورة القلم: الآيتان (10، 11) .

(3) الأبيات منسوبة للإمام الشافعي. انظر: الديوان، جمع وتحقيق: اِميل يعقوب، ص163.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت