الصفحة 40 من 50

وذِكرُ هذه الأشياء التي يُعاب بها الإنسان يُساعد على شيوعها، والله سبحانه لا يحبّ أن تشيع هذه السلبيَّات في حياة الناس. ولا يخفى ما ينشأ من آثارٍ سيئة في العلاقات بين الناس نتيجة سماع هذه المعايب، وما يُثار من ضغائن وأحقاد عندما يُنقل هذا الكلام إلى الطرف الآخر. وقد سعى الإسلام إلى إقامة سياجٍ حول حُرمات الأشخاص وكراماتهم وحرياتهم، وتعليم الناس كيف يطهِّرون مشاعرهم وضمائرهم في أسلوب متفرِّدٍ عجيب.

المبحث الخامس

موقف يوسف عليه السلام مع السجناء

(نموذج تطبيقي)

دخل يوسف السجن بسبب التهمة التي أُلصقت به زورًا وبهتانًا من قِبَل امرأة العزيز، وإنْ كانت كلُّ الدلائل والبراهين تشير إلى براءته وعفَّته بما لا يدع مجالًا للشك.

وأوَّلُ ما يلفتُ نظرنا في سلوك يوسف داخل السجن، أنه لم يجعل من حياته خلف القضبان مجالًا للاستسلام إلى الأفكار الذاتية التي يجترُّ في إطارها آلامه وأشواقه إلى آفاق الحرية، ولم ينشغل عن قضيته الأساسية، بل عمل على تحويل السجن إلى مجالٍ حيٍّ من مجالات الدعوة إلى الله. وهو سلوكٌ يُحتذى به، خاصة في أيامنا هذه التي أصبح فيها السجن موئلًا لأصحاب المبادئ والحقوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت