ضربًا يزيل الهام عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله
وفي حديث أنس، فقال عمر: يا ابن رواحة بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - !! وفي حرم الله تقول الشِّعْر؟ فقال له النَّبي - صلى الله عليه وسلم -: (خَلِّ عنه يا عمر، فلهو أسرع فيهم من نضح النَّبل) [1] .
ورمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون ثلاثة أشواط، فلما رآهم المشركون قالوا: هؤلاء الذين زعمتم أنَّ الحمى قد وهنتهم، هؤلاء أجلد من كذا وكذا [2] .
ومن الاستعراض ما جاء في قصة سليمان - عليه السلام - مع بلقيس ملكة سبأ، كما جاءت في القرآن الكريم: [النمل: 36-44] .
ونأخذ من خبر سليمان - عليه السلام - مع بلقيس الأمور الآتية [3] :
[1] حشد القوة الماديّة، والأدبيّة، والعسكريّة، والعلميّة، في استقبال العدو لأخذه، ولسلب لبّه، وتحطيم أعصابه.
[2] اختيار مكان المقابلة، ليكون حيث تبرز فيه دلائل القوة، والعزة، والثراء، من عمارة البناء والمصانع وما إلى ذلك.
[3] اختيار الأوضاع الخاصة بالجلوس، فتراعى وضعية القائد، وبروز منزلته، ومقام الجند من حوله، ومكان العدو أو رسوله، بحيث يكون الأخير في مكان تسهل على المراقبين مراقبته بدقة؛ بل ويسهل التأثير عليه بأوضاع الجالسين معه أو مستقبله أو المفاوضين له.
[4] اختيار الزمان، بحيث يكون في الوقت الذي تكون فيه أعصاب المستهدف هادئة، مستريحة، ونفسيته مهيأة للسيطرة والتسلُّط، وإرادته متمكّنة من القدرة على تسيير دفة الحديث، وفي وقت تكون فيه طبيعة العدو في درجة التهافُّت في نفسه.
[5] اختيار الأعوان والحاشية من أهل الحرب، والسَّياسة، والعلم، والصَّناعة، والاقتصاد، والبأس.
(1) رواه الترمذي، أبواب الاستئذان، باب ما جاء في إنشاد الشعر، 2/107، وقال:"حديث حسن غريب".
(2) صحيح مسلم، 1/412.
(3) هذا الاستنتاج نُشِرَ بإصدارة أمانة القوات المسلحة، الإتحاد الاشتراكي السُّوداني، بلا تاريخ ومكان نشر.