هذه الآيات وغيرها بمثابة تحصين نفسي للرسول - صلى الله عليه وسلم - والدَّعوة الإسلامية، حتى لا تتداعى أمام حرب الكفار النَّفْسِيَّة في ذلك الوقت، وقد كان تشديد القرآن الكريم علي النَّبي الخاتم - صلى الله عليه وسلم - بألا يضعف أمام حربهم النَّفْسِيَّة، قال تعالى: [هود: 12] .
كما يزوِّد القرآن الكريم سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - بجرعات نفسيّة كبيرة، فيتحدّى الكفار، فيعجزوا عن مسايرة منطقه، قال تعالى: [هود: 13-14] .
غسل المخ (الدّماغ) :
إنَّ مصطلح (غسل الدماغ) يقع ضمن المصطلحات التي تُسْتَخدم في الحرب النَّفْسِيَّة، وأول ما أطلق بعد الحرب العالمية الثانية، من قِبَل الصَّحفي الأمريكي (إدوارد هنتر) ، عن طريق ترجمته للكلمة الصينية (هي تاو) ، التي معناها ـ لدى الصينيين ـ: اصطلاح الفكر، ويُراد به: تجريد العقل من ذخيرته ومعلوماته ومبادئه، وهو أيضًا تشكيل التفكير بطريقة التفجير، وتغيير الاتجاهات النَّفْسِيَّة، وهو محاولة توجيه الفكر الإنساني أو العمل الإنساني ضدّ رغبة الفرد أو ضدّ إرادته أو ضدّ ما يتفق مع أفكاره، ومعتقداته، وقيمه، فهو عملية إعادة تعليم، وهو عملية تحويل الإيمان أو العقيدة التي كفر بها، ثم الإيمان [1] .
وقد اقترنت عملية (غسيل الدماغ) بالعالِم النَّفسي الروسي (بافلوف) ، حيث ركَّز في أبحاثه على نظام الإشارات لإثبات نظرية (الفعل المنعكس الشرطي) ، وتعني القيام بسلوك معيَّن نتيجة لمؤثّرات خارجية، ويمكن تمييز طبيعة الفرد الذاتية من بيئته [2] .
ويمكن تلخيص طرق (غسل الدماغ) التي تتبّع حديثًا في الخطوات التالية [3] :
(1) الرَّأي العام وطرق قياسه: فؤاد دياب، القاهرة، الدَّار القوميَّة، 1962م، ص 7.
(2) غسل الدّماغ: د. فخرى الدباغ، بيروت، المؤسسة اللبنانية للنشر، بدون تاريخ، ص 34.
(3) مراسلات في الإعلام والحرب النَّفْسِيَّة: فريق أيار، مطبعة الأديب البغدادية، 1973م، ص 68.