فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 26

إن الوظيفة في الفن لن تغدو بلاغية تتضمن تبليغ اللفظ المطابق للمعنى، الأصل، وإنما هي وظيفة تتضمن تجربة لكنها ذاتية تقرن الطبيعة بالحرية، وملكة الحكم لن تغدو هي الجمع بين الضرورة والطبيعة، بين الأسماء والأشياء كما هي في ذاتها، وإنما هي منغرسة في الحرية، فالحرية تضحى طبيعة، والطبيعة حرية، وأما التوافق الهارموني بين الحساسية، والمخيلة، والعقل، فهو توافق محض ذاتي، ليس له من قيمة موضوعية، وهذا ما يعني أن ملكة الحكم الاستطيقية ليست معينة (بكسر الياء المشددة) وإنما تفكرية، أي أنها متأملة لذاتها، وليس للموضوع. فهي تحيل كل تموضع خارجي إلى رؤية الذات، ومن هنا فعلى مستوى الفن، فالإنسان يتجاوز كل الحدود والتمايزات، فهو يحقق في الذات، غائية العالم، فالفن هو غائية بدون غاية Finalite sans fin، وهو ما يؤشر على أن الفن لا يحيا انطلاقا من عالم منطقي وضروري، وإنما في عالم خارق وسحري. إنه يحرر الأحاسيس، ويحمل الإنسان على فك ارتباطه بكل غاية للإحساس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت