فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 89

إنّ شجرة الزقوم هو طعام أهل النار من نتاجها كما واضح من صدر الآية وهذه الشجرة هي نقيض الخير، بينما الخير هو ذلك الفوز العظيم الذي يترتب على الإيمان بالله ورسوله ترى النقيض من ذلك شجرة الزقوم وما بها من عذاب، قال تعالى في سورة الصافات /64:"إنها شجرة تخرج من أصل الجحيم". ومنبت شجرة الزقوم قرار النار في قلب جهنم، ولفظ الجحيم اسم مشتق من قوله: جحيم النار، أي وقدها. ويقال: حجمت بمعنى اضطربت. وسميت النار بالجحيم لتأجج نارها وشدة حرارتها، وتوصف شجرة الزقوم في سورة الصافات /65:"طلعها كأنه رؤوس الشياطين". والطلع ثمار النخيل واستخدم هنا كاستعارة لفظية ومعنوية حتى نرى التقابل بين ثمار النخل الذي هو من نعم الجنة، وثمار شجرة الزقوم بما هي عليه من بشاعة وقبح كوجه الشيطان .

وإنّ الوجه والثمار مكانها قمة النخل والطرف العلوي من الجسد، وهو تشبيه يوحي بالعلاقة بين شرور الكفار وما قادهم إليه بوسوسته، فانضموا إلى جنده فالصور البلاغية التي صورت بها شجرة الزقوم هي إبداع بلاغي معجز يترك في النفس أثرا عميقًا، ويعبر تعبيرًا صادقًا عن تلك الشجرة التي قربها ذلك التشبيه من الأذهان على نحو يبعث الرهبة في النفوس، أو يجسد بعض ما في جهنم من صنوف العذاب ، ويؤكد ذلك الوصف العلاقة الوطيدة بين إتباع خطوات الشيطان وما يؤدي إليه من عذاب في نار جهنم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت