فهرس الكتاب
وكانت هذه اللحظات العظيمة عندما حدث الله نبيه وكلمه موسى بداية لمولد رسالة جديدة من رسالات الله التي شهدت معجزة خارقة دلت على قدرته عزّ وجلّ وهي معجزة العصا التي صارت حية ضخمة بأمر الله تعالى، في سورة طه/17 - 18:"وما تلك بيمينك يا موسى قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى".
إنّ هذا الحديث إيناس لموسى عليه السلام وتمهيدًا لتنبيهه إلى قدرته الباهرة عندما يشاهد بعينه الحياة تدبّ في قطعة الخشب اليابس التي كان يمسها في يده ويستخدمها ليهش بها ورق الشجر لتأكله أغنامه، وسؤال ربّ العزّة له عن مآرب العصا تخفف عليه بعد أن توقف لسانه بسبب هيبة ذلك الموقف ثم أمره تعالى بإلقاء عصاه في سورة طه /19 -20:"قال ألقِها يا موسى . فألقاها فإذا هي حيةٌ تَسعى".
واسم الحيّة ينصرف إلى الذكر والأنثى الصغير منها والكبير وصفت بأنها تسعى أي تتحرك في خفة وسرعة، وذكر أن طولها أربعين ذراعًا. ويقول ابن عباس رضي الله عنهما: إنّ العصا انقلبت ثعبانا ذكرًا يبتلع كل ما أمامه. بينما ذكر ابن كثير في تفسيره: إنّ هذا الثعبان كان من الضخامة بحيث أنّه عندما يمرّ بالصخرة فيلقمها، ويطعن بنابه الشجرة فيجثها. ووصف هذا الحدث في كتاب الله العزّيز في سورة النمل/10:"والقِ عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولىّ مدبرًا ولم يعقب".
فلما رأى هذا المشهد موسى عليه السلام هرب خوفًا منها ولم يعقب. أي لم يلتفت فناداه الله سبحانه وتعالى في سورة القصص/31:"يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين". وعندما رجع عليه السلام أمره ربه أن يمسك بها فسيعيدها إلى ما كانت عليه لتصبح عصا يتوكأ عليها ويستخدمها في مآربه الأخرى يقول الحق في سورة/21:"قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى".