فهرس الكتاب
ويقول ابن كثير أنّ موسى- عليه السلام -وقف بعدما أن ناداه ربه ورجع وهو شديد الخوف وكانت يمينه مدرعة من الصدف، فلما أمره تعالى بأخذها لفّ طرف المدرعة على يده ثم وضعها على فم الحية وقبض عليها فإذا هي عصاه التي عهدها وإذا يده في موضعها الذي كان يضعها فقد أعادها الله إلى حالها الذي يعرفه النبي موسى وبهذا تحققت معجزة الله تعالى في لحظات تعريف ذلك النبي باصطفائه واختياره رسولًا ونبيًا.
وهناك برهان آخر لموسى عليه السلام عندما أمره الله الجلّيل أن يدخل يده في جيبه لتخرج بيضاء ناصعة، وعندئذ أمره الحق أن يذهب إلى فرعون ليبلغه رسالة ربّه في سورة طه/20:"اذهب إلى فرعون انه طغى".
ذهب موسى وهارون عليهما السلام- إلى فرعون ليبلغانه برسالة الله ويدعوانه إلى عبادته والتخلي عن طغيانه وتمرده وتجبره:"اذهبا إلى فرعون انه طغى . فقولا له قولًا لينًا لعله يتذكر أو يخشى".
لكنّ فرعون لم يؤمن بما أخبره موسى عن ربه وهو خالق كل شيء واتهمه مع أخيه هارون بأنّهما ساحرين . قال تعالى في سورة طه /56-58:"ولقد أريناه آيتنا كلها فكذب وأبى . قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى . فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدًا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سويا".