فهرس الكتاب
وقد ذكرت البغال في موضع معين في الجملة يسبقها اسم الخيل ويعقبها الحمير وإذا ما رجعنا إلى الحقائق العلمية لتعرفنا على مغزى هذا الترتيب في ذكر الأسماء وترتيبها على هذا النحو: فالبغل حيوان عقيم لا يلد ولا ينجب ولا يتناسل بل يتوالد من تزاوج الحصان والحمار، وهو توالد قد يكون في الطبيعة، ويتأتى من تدبير الإنسان، لكنّه في جميع الأحوال هو خلق من نوع يختلف عن توالد وتناسل بقية أنواع الحيوان التي تتوالد من بني جنسها. وذكر تعالى البغال بين هذين النوعين من الحيوان اللذان ينجبانه وهو الفرس من ناحية والحمار من ناحية أخرى، أي انه يرد في الجملة بموقع يتوسط طرفي توالده وأسباب وجوده كما في سورة النحل /8:"والخيل والبغال والحمير لتركبونها وزينة ويخلق ما لا تعلمون".
إنّ هذا الإبداع البلاغي في الآية المباركة لا يبين لنا مغزى ترتيب مفردات الآية فحسب بل يؤكد أيضًا انه سبحانه وتعالى خالق كل شيء وفقا لمشيئته ولما قدره لكل نوع من أنواع الخلق من أسباب الوجود والنشوء والتناسل.
وعندما نرجع إلى دوائر المعارف العلمية لنعرف المزيد من الحقائق عن هذا الحيوان الذي يولد نتيجة تزاوج ذكر الحمير وأنثى الخيل أي الفرس كما يمكن أن يتوالد من ذكر الخيل أي الحصان وأنثى الحمار. وقد استخدمت البغال كحيوانات للحمل منذ أكثر من ثلاثة آلاف سنة، وتتميز بأنها تجمع ما بين قوة الخيل وتحمل الحمير وقدرتها على تحمل المشاق، وهي حيوانات عقيمة ويرجع ذلك إلى أن ما يعرف بالكروموزومات في السائل المنوي للبغال أقل من تخصيب البويضة ليحدث الحمل والتناسل، لذا أصبحت عقيمة .