فهرس الكتاب
لكن المعروف علميًا إنّ التزاوج بين أي نوعين مختلفين من الحيوان لابد وأن يكون ثمرة ذلك التناسل حيوانات عقيمة، وتلك الحقائق العلمية كان العرب يجهلونها مع غيرها من الأمم وقت نزول القرآن الكريم، ومن هنا يتضح معنى ومغزى العبارة القرآنية من آية سورة النحل التي اختتمت بها هذه الآية:"يخلق ما لا تعلمون". فلم يكن العلم قد توصل إلى شيء من هذه الحقائق العلمية التي تكشفت مؤخرًا .
وحينما ذكرت الخيل والبغال والحمير في الآية الكريمة ذكر الغاية من خلقها وهو الركوب والزينة بمعنى إنها تركب وهي زينة لمن يركبها:"والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة".
لكنّ الآية الكريمة التي تسبقها في سورة النحل تلقي المزيد من الضوء على الحكمة الإلهية من خلق هذه الحيوانات الثلاثية وأسباب ذكرها فيما خلقه تعالى من نِعَم، ونجد أنّ حمل الأثقال يرد في المقام الأول باعتبارها من حيوانات الحمل التي خلقت لتخفف عن الإنسان مشاق ومتاعب حمل الأمتعة والبضائع تخفيفا من الله تعالى ورأفة ورحمة كما في سورة النحل/ 7:"وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرؤف رحيم".
كذلك يخبرنا تعالى أنّه رحمة منه بالإنسان خلق له تلك الدواب التي تحمل أثقاله من بلد إلى علم الله تعالى إن الإنسان لم يكن له ليحمل تلك الأثقال وينتقل بها إلاّ بجهدٍ وبشقِ الأنفُسِ، فَنِعَم الله القدير عديدة لا تحصى:"وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها".