فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 89

لقد خلق الحق العزّيز الدواب ويسرّ للإنسان أن يقهرها لتصبح ذليلة له لا تمتنع منه تنصاع لكبارهم وصغارهم، يقول ابن كثي: لو جاء صغير إلى بعير لأناخه، فهو ذليل منقاد له ولو كان خلفه مائة بعير لساروا جميعا خلف الصغير. وأجملت للإنسان في البحر والبر آيتان في سورة الزخرف /12-13:"والذي خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون. لِتَستَوُا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين".

فالجميع يركب على ظهر الخيل والبغال والحمير كما يركب على ظهر الفُلك فهو يستوي على ظهورها وعليه أن يشكر ربه على نعمه ويسبح بحمده ويروى عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا وضع رجلّه في الرِكاب قال: باسم الله فإذا استوى على الدابة قال: الحمد لله على كل حال سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وكبر ثلاثًا وهللَ ثلاثًا.

لكنّ تحديد الخيل والبغال والحمير للركوب والحمل في سورة النحل السابقة يجعلها تختلف عن الأنعام والتي قصد بها: الإبل والبقر والأغنام، كما ورد في سورة النحل /5:"والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون". فالخيل والبغال والحمير حيوانات خلقها تبارك وتعالى للركوب وحمل الأثقال ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أكل لحومها. روى الإمام أحمد قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير".

كما ثبت في الصحيحين عن جابر بن عبد الله قوله:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم راس وأذن في لحوم الخيل"، وعنه أيضًا قال:"ذبحنا يوم خيبر الخيل والبغال والحمير فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحمير والبغال ولم ينهنا عن الخيل".

الذباب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت