فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 89

إنّ فَيْصَل الحقّ ودليل الألوهية يتمثل في قدرته سبحانه العظيم على خلق السماوات والأرض وما بينها، فليس لمن عبد من دونه تعالى القدرة على أن يخلق شيئا حتى أصغر المخلوقات وأقلها شأنا كالذبابة. لذا اختار عزّ وجل الذباب هذه الحشرة ليضرب بها المثل للناس وليذكرهم بقدرته العظيمة على الحق كدليل وبينة على قدرته التي لاحدّ لها وعلى أنّه هو الواحد الأحد الذي لا شريك له خالق السماوات والأرض بقوله في سورة الحج:"يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إنّ الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابًا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئًا لا يستنفذوه منه ضعف الطالب والمطلوب".

ويخاطب الخالقجمهرة الناس ويخصّ بذلك الجاهلين المشركين مَن عبد منهم الأصنام جهلًا وضلالًا ليضع سبحانه الحقائق أمام أعينهم جلّية باهرة فمحك الاختيار هو القدرة على الخلق. ويطلب تعالى منهم أن يستمعوا إلى المثل الذي يضربه ويتأملوه ويفهموه، فالحقيقة التي لامراء فيها ولاجدال أنهم لو طلبوا من تلكم الأصنام أو الأنداد أن تخلق ذبابة ما قدروا على ذلك.

إذن الاستحالة قائمة حتى لو اجتمعوا وحشدوا كل جهودهم أو تعاونوا فيما بينهم ، فتلك الأصنام والتماثيل والصور التي عبدوها لا تستطيع أن تخلق شيئا مما خلق الله تعالى حتى أذله وأصغره وأذله تحقيرا، ولو اجتمعوا لذلك وتساندوا كما قال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله عزّ وجلّ:"ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي .؟ فليخلقوا ذرة ، فليخلقوا شعيرة".

وإنّ القدرة على الخلق دليل الإعجاز الإلهي والمعجزة قائمة في كل عصر تؤكد قدرة الباري المصور ووحدانيته ، تلك القدرة التي ظلت سرا من أسرار الوجود لا قبل للإنسان أن يعرفها مهما تقدم به العلم. فالعلم البشري بكل ما حققه من تطور لا يصل إلا للمحدود من الحقائق والنتائج العلمية ، ولكنها حقائق محدودة نجد في كتاب الله العظيم ذكر لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت