فهرس الكتاب
ومن العلماء من قال ليس في الآية نسخ ؛ لأن قوله تعالى: { فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا } يدل على أن الإمساك ممدود إلى غاية أن يجعل الله لهن سبيلًا ، وذلك السبيل كان مجملًا ، فبينه النبي - صلى الله عليه وسلم - . فكان حديثه بيانًا لا نسخًا . ( [[1] ])
والإيذاء هو التوبيخ والتعيير ، فيُقال لهما: فجرتما وفسقتما ونحو ذلك من الألفاظ التي يحصل التعيير بها .
وهذا الإيذاء ليس بمنسوخ ، وهو عام في جميع الزواني ، فمع إقامة الحد عليهم يُقال لهما: فجرتما ، وفسقتما ... ونحو ذلك . ( [[2] ])
كانت هذه عقوبة الزِّنا في بداية الأمر ، أي: الحبس والإيذاء . ثم نُسخ ذلك بالجلد أو الرَّجم فعن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلًا ؛ البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة ، والثيب بالثيب جلد مائة والرَّجم ) ). ( [[3] ]) يشير إلى قول الله تبارك وتعالى: { فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا } ( [[4] ])
ولا خلاف بين علمائنا رحمهم الله في أن الأمر استقر على الجلد والرَّجم . فقد"أجمعوا على أن حدَّ البكر الزاني أنه الجلد ، وأجمعوا على أن الحرَّ إذا تزوج حرةً تزويجًا صحيحًا ووطئها في الفرج أنه محصن ، يجب عليهما الرَّجم إذا زنيا". ( [[5] ])
(1) / انظر التفسير الكبير: 9/188
(2) / انظر الجامع للقرطبي 5/86.
(3) / صحيح مسلم ، كتاب الحدود ، باب حد الزِّنا ، برقم: 1690.
(4) / سورة النساء ، الآية: 15.
(5) / الإجماع ، ص: 130-131 .