الصفحة 51 من 348

وقد نهى الله تعالى المؤمنين عن الرأفة بالزُّناة فقال: { وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ ِ } ( [[1] ]) قال بعض المفسرين: هذا نهي عن إسقاط الحد. وقال بعضهم: نهي عن تخفيفه . ولا تعارض بين القولين ( [[2] ]) ، فالنهي منصب على تعطيل الحدِّ وتخفيفه ، وكلا الأمرين حكم بغير ما أنزل الله تعالى ، فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن أسامة بن زيد ( [[3] ]) كلَّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المرأة المخزومية التي سرقت ، فقال: (( إنما هلك من كان قبلكم أنهم كانوا يقيمون الحد على الوضيع ويتركون الشريف ، والذي نفسي بيده لو أن فاطمة فعلت ذلك لقطعتُ يدها ) ). ( [[4] ])

(1) / سورة النور ، الآية: 2 .

(2) / أوردهما الرازي رحمه الله في التفسير الكبير: 23/130 .

(3) / أسامة بن زيد بن حارثة ، الأمير الكبير ، حِب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومولاه وابن مولاه ، استعمله النبي - صلى الله عليه وسلم - على جيش لغزو الشام وله من العمر ثمان عشرة سنة وفي الجيش عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - والكبار ، فلم يَسِر حتى توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فبادر الصديق ببعثهم . مات بالمدينة آخر خلافة معاوية . انظر السير: 2/496.

(4) / صحيح البخاري ، كتاب الحدود ، باب إقامة الحد على الشريف والوضيع ، برقم: 6787 ، وفي باب كراهية الشفاعة في الحد إذا رُفع إلى السلطان ، برقم: 6788. وصحيح مسلم ، كتاب الحدود، باب قطع السارق الشريف وغيره والنهي عن الشفاعة في الحدود ، برقم: 1688.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت