فهرس الكتاب
وحتى لا تتعطل هذه الحدود هيَّج الله المؤمنين ، وألهب غضبهم فقال: { إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ o ِ } ( [[1] ]) ، وهذا كقولك لمن ترجو منه فعل أمر: إن كنت صادقًا فافعل كذا . فَدِيْن الله وهو حكمه يجب على كل إنسان أن يذعن له ، فلسنا أرحم بالزناة من خالقهم ، فهو أرحم بعباده من أمهاتهم سبحانه وتعالى ، وهو العليم بما يصلح سلوكهم ، ويحسن أخلاقهم ، ويُقوِّم طباعهم .
وإذا كان الجلد إيلامًا بدنيًا فقد أمر الله تعالى بما يحقق الإيلام النفسي للمجلود ، وهو أمره سبحانه وتعالى المؤمنين بشهود هذا الحد: { ‰pkouٹّ9ur عَذَابَهُمَا ×pxےح !$sغ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } . والحكمة من ذلك: الإغلاظ على الزُّناة ، والتوبيخ بحضرة الناس ، وأن ذلك يدع المحدود ومن شهده وحضره يتعظ به ويزدجر لأجله ، ويشيع حديثه فيكون عبرة لمن بعده ( [[2] ]) .
وقيل: الحضور من أجل الدعاء لهما بالرحمة . وماذا علينا لو أغلظنا لهم في القول ظاهرًا ، ودعونا لهم بالهداية والرحمة باطنًا ؟
ولم أجد كلامًا في تحديد عدد الطائفة أفضل من كلام ابن العربي رحمه الله:"والصحيح سقوط العدد ، واعتبار الجماعة الذين يقع بهم التشديد من غير حدٍّ". ( [[3] ])
هذا ما يتعلق بالجلد .
وأما الرَّجم فهو ثابت للزاني المحصن ، وهو في لغة العرب: الرمي بالحجارة ( [[4] ]) . والرِّجام: الحجارة الضِّخام ( [[5] ]) . وللرَّجم إطلاقات أخرى منها: الظَّنُّ ، والشتم . ( [[6] ])
(1) / سورة النور ، الآية: 2.
(2) / الجامع لأحكام القرآن: 12/167.
(3) / أحكام القرآن: 3/336.
(4) / لسان العرب ، مادة (رجم) : 12/227.
(5) / الفائق للزمخشري ، دار المعرفة بلبنان ، الطبعة الثانية ، تحقيق: علي محمد البجاوي ، وأبو الفضل إبراهيم: 2/74
(6) / التعاريف لمحمد عبد الرؤوف المناوي ، دار الفكر المعاصر ببيروت ، الطبعة الأولى ، 1410هـ ، تحقيق د. محمد رضوان الداية: 1/360