الصفحة 63 من 348

واحتجوا لمذهبهم بما يلي:

الأول: قوله تعالى: { فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ } ( [[1] ]) فلو وجب الرَّجم على المحصن لوجب تنصيفه على الرَّقيق .

الثاني: لم يرد في القرآن الكريم ، وأورد الله في القرآن كثيرًا مما يتعلق بالزِّنا ، فلو كان الرَّجم واجبًا لذُكر .

ثالثًا: لو قلنا بالرَّجم للزم منه تخصيص القرآن بخبر الواحد .

والرد عليهم كما يلي:

أما استدلالهم بآية النساء فنعم الدليل وبئس الاستدلال ، فالأمة يُنصف لها الجلد، وأما الرَّجم فلا تنصيف فيه ولا رجم عليها ؛ لأن تنفيذ العقوبة كاملة عليها يفتقر إلى دليل ، فحد الأمة والعبد خمسون جلدة بكرَيْن كانا أو ثيبين،وهو إجماع ( [[2] ]) . ودليلهم في الأمة البكر قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( إذا زنت الأمة فتبين زناها فليجلدها ولا يثرب ) ) ( [[3] ])

وأما قولهم: لم يرد في القرآن . فهذا مما يُقال فيه:"كلام يغني سَردُه عن رَدِّه"وقد فُصِّلت أدلة الرَّجم في القرآن والسنة قبل قليل .

وأما قولهم: يلزم من إثبات الرَّجم تخصيص القرآن بخبر الواحد فالجواب:"بل بالخبر المتواتر لما بيَّنا أن الرَّجم منقول بالتواتر ، وأيضًا فقد بيَّنا في أصول الفقه أن تخصيص القرآن بخبر الواحد جائز" ( [[4] ]) . وقد علمت أيضًا أنه ثبت بالقرآن الكريم .

(1) / سورة النساء ، الآية: 25 .

(2) / انظر المغني: 9/42 ، حيث نصَّ على أن قول أبي ثور في هذه المسألة مخالف للإجماع قبله.

(3) / سبق تخريجه ص: 31 .

(4) / التفسير الكبير: 23/118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت