فهرس الكتاب
واحتجوا لمذهبهم بما يلي:
الأول: قوله تعالى: { فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ } ( [[1] ]) فلو وجب الرَّجم على المحصن لوجب تنصيفه على الرَّقيق .
الثاني: لم يرد في القرآن الكريم ، وأورد الله في القرآن كثيرًا مما يتعلق بالزِّنا ، فلو كان الرَّجم واجبًا لذُكر .
ثالثًا: لو قلنا بالرَّجم للزم منه تخصيص القرآن بخبر الواحد .
والرد عليهم كما يلي:
أما استدلالهم بآية النساء فنعم الدليل وبئس الاستدلال ، فالأمة يُنصف لها الجلد، وأما الرَّجم فلا تنصيف فيه ولا رجم عليها ؛ لأن تنفيذ العقوبة كاملة عليها يفتقر إلى دليل ، فحد الأمة والعبد خمسون جلدة بكرَيْن كانا أو ثيبين،وهو إجماع ( [[2] ]) . ودليلهم في الأمة البكر قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( إذا زنت الأمة فتبين زناها فليجلدها ولا يثرب ) ) ( [[3] ])
وأما قولهم: لم يرد في القرآن . فهذا مما يُقال فيه:"كلام يغني سَردُه عن رَدِّه"وقد فُصِّلت أدلة الرَّجم في القرآن والسنة قبل قليل .
وأما قولهم: يلزم من إثبات الرَّجم تخصيص القرآن بخبر الواحد فالجواب:"بل بالخبر المتواتر لما بيَّنا أن الرَّجم منقول بالتواتر ، وأيضًا فقد بيَّنا في أصول الفقه أن تخصيص القرآن بخبر الواحد جائز" ( [[4] ]) . وقد علمت أيضًا أنه ثبت بالقرآن الكريم .
(1) / سورة النساء ، الآية: 25 .
(2) / انظر المغني: 9/42 ، حيث نصَّ على أن قول أبي ثور في هذه المسألة مخالف للإجماع قبله.
(3) / سبق تخريجه ص: 31 .
(4) / التفسير الكبير: 23/118.