فهرس الكتاب
]) ، والثوري ( [[1] ]) ، وأبو حنيفة ، ومالك ، ورُوي عن أحمد رواية مثل قول هؤلاء" ( [[2] ]) ."
ومما يُرجِّح هذا القولَ الأخير أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رجم ماعزًا ولم يجلده ، وحادثة ماعز متأخرة عن حديث عبادة الذي فيه الجمع بين الجلد والرَّجم ؛ لأنه قال فيه: (( قد جعل الله لهن سبيلًا ) )إشارة إلى آية النساء ، أي: كان ذلك في بداية تشريع الرَّجم . ورجم النبي - صلى الله عليه وسلم - الغامدية ولم يجلدها ، وحديث العسيف لم يُذكر الجلد فيه كذلك ، وقد قال فيه: (( فإن اعترفت فارجمها ) )وقد أقسم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقضي بينهم بكتاب الله وقضى عليها بالرَّجم فقط ، فهو مما يدل على نسخ الجمع بين الجلد والرَّجم .
ثم إن الخطأ في ترك عقوبة لازمة أهون من الخطأ في تنفيذ عقوبة غير لازمة ، وخلاف العلماء في هذه المسألة شبهة تَدرأ الحدَّ ، والله تعالى أعلم .
لكن لو جُلد الزاني على أنه غير محصن ثم بان محصنًا رُجم ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جلد زانيًا ، ثم علم أنه محصن فرجمه . ( [[3] ])
وقد دلت سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - على أن المرأة إذا كانت حاملًا فإنها لا تُرجم إلا بعد وضع الحمل ، كما في حديث الغامدية . ومعلوم أن للحاكم سلطانًا عليها، ولكن ليس له من سلطان على جنينها ، لذا"أجمعوا على أن المرأة إذا اعترفت بالزِّنا وهي حامل أنها لا تُرجم حتى تضع حملها". ( [[4] ])
(1) / سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب الثوري ، شيخ الإسلام وإمام الحفاظ وسيد العلماء العاملين في زمانه أبو عبد الله الثوري الكوفي المجتهد مصنف كتاب الجامع ، ولد سنة سبع وتسعين اتفاقًا ، وطلب العلم وهو حَدَث ، مات في شعبان سنة إحدى وستين . انظر السير 7/229 .
(2) / زاد المسير: 6/7
(3) / انظر سنن أبي داود ، كتاب الحدود ، باب رجم ماعز بن مالك ، برقم: 4439 .
(4) / الإجماع ، ص: 131 .