فهرس الكتاب
فاتضح مما سبق أن آية النور مخصصة مرتين: في الزاني المحصن ، وفي الإماء ؛ فإنَّ الحدَّ يُنصف في حقهنَّ .
وبعد أن بان لك - أخي المسلم - حكم الله في الزاني المحصن فلا تصغ إلى من يحاول إنكار هذا الحدَّ رافعًا شعار (حقوق الإنسان) لِلَّهِ إن الذين يرفعون هذا الشعار يريدون الكيد بنا ، وهم أبعد الناس عن حقوق الإنسان ، وأجهلهم بأخلاق الإسلام ، فديننا لم يراع حقوق الإنسان فحسب ، بل علمنا كيف نتقي الله في البهائم والحيوانات، حسبهم قول سيدنا وسيدهم - صلى الله عليه وسلم -: (( دخلت امرأة النار في هرة ، لا هي أطعمتها ، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض ) ) ( [[1] ]) .
فهذا تشريع العليم الخبير الذي هو أعلم بنا من أنفسنا ، قال تعالى: { أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) } ( [[2] ]) ، وقال: { قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ } . ( [[3] ]) . وأي شيء أكرم للإنسان من أن يُحكَّم فيه القرآن الكريم، وسنة النبي الأمين - صلى الله عليه وسلم - ؟!
المبحث الرابع
بيَّن الله تعالى حكم نكاح الزاني والزانية في قوله: { الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3) } ( [[4] ])
(1) / أخرجه البخاري في كتاب المساقاة ، باب فضل سقي الماء ، برقم: 2365 ، وفي كتاب بدء الخلق ، باب خمس من الدواب فواسق يقتلن في الحرم ، برقم: 3318 . ومسلم في كتاب السلام ، باب تحريم قتل الهرة ، برقم: 2242.
(2) / سورة الملك ، الآية:14.
(3) / سورة البقرة ، الآية: 140 .
(4) / سورة النور ، الآية:3.