فهرس الكتاب
وأخرج ابن أبي حاتم ( [[1] ]) عن مقاتل رحمهما الله:"لما قدم المهاجرون المدينة قدموها وهم بجهد إلا قليل منهم ، والمدينة غالية السعر شديدة الجهد، وفي السوق زوان متعالنات من أهل الكتاب ، وأما الأنصار منهنَّ أمية وليدة عبد الله بن أبي ، ومسيكة بنت أمية لرجل من الأنصار في بغايا من ولائد الأنصار ، قد رفعت كل امرأة منهن علامة على بابها ليُعرف أنها زانية ، وكنَّ من أخصب أهل المدينة وأكثره خيرًا ؛ فرغب أناس من مهاجري المسلمين فيما يكسبن ؛ للذي هم فيه من الجهد ، فأشار بعضهم على بعض: لو تزوجنا بعض هؤلاء الزواني فنصيب من فضول طعامهن . فقال بعضهم: نستأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأتوه، فقالوا: يا رسول الله: قد شق علينا الجهد ولا نجد ما نأكل ، وفي السوق بغايا نساء أهل الكتاب وولائدهن وولائد الأنصار يكتسبن لأنفسهن ، فيصلح أن نتزوج منهن فنصيب من فضول ما يكتسبن ، وإذا وجدنا عنهن غنى تركناهن ؟ فأنزل الله { الزَّانِي لَا كxإ3Ztf... } فحرم الله على المؤمنين أن يتزوجوا الزواني المسافحات العالنات زناهن" ( [[2] ])
فهذان السببان لنزول الآية يدلان على تحريم نكاح الزانية من العفيف ، والزاني من العفيفة ، وسبب النزول - كما هو معلوم - قطعي الدخول في الآية .
(1) / عبد الرحمن بن أبي حاتم التميمي ، الإمام وابن الإمام ، أخذ علم أبيه وأبي زرعة ، وكان بحرًا في العلوم ومعرفة الرجال ، صنَّف في الفقه واختلاف الصحابة والتابعين وعلماء الأمصار ، وكان عابدًا زاهدًا ، توفي في شهر المحرم سنة سبع وعشرين وثلاثمائة . انظر طبقات المفسرين للداودي:1/65 .
(2) / الوجيز في تفسير الكتاب العزيز: 8/2522-2523