فهرس الكتاب
قال ابن كثير رحمه الله ( [[1] ]) :"أي: وأحل لكم نكاح الحرائر العفائف من النساء المؤمنات . وذكر هذا توطئة لما بعده ، وهو قوله تعالى: { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ } ، فقيل: أراد بالمحصنات الحرائر دون الإماء ، حكاه ابن جرير عن مجاهد ، وإنما قال مجاهد المحصنات الحرائر فيحتمل أن يكون أراد ماحكاه عنه ، ويحتمل أن يكون أراد بالحرة العفيفة ، كما قال في الرواية الأخرى عنه . وهو قول الجمهور ها هنا ، وهو الأشبه ؛ لئلا يجتمع فيها أن تكون ذمية وهي مع ذلك غير عفيفة، فيفسد حالها بالكلية ، ويتحصل زوجها على ما قيل في المثل: (حشفًا وسوء كِيلة) . والظاهر من الآية أن المراد بالمحصنات العفيفات عن الزِّنا كما قال تعالى في الآية الأخرى: { مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ } ( [[2] ]) ...فكما شرط الإحصان في النساء وهي العفة عن الزِّنا كذلك شرطها في الرجال ، وهو أن يكون الرجل أيضا محصنًا عفيفًا ، ولهذا قال: { مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ } ( [[3] ]) ، وهم الزناة الذين لا يرتدعون عن معصية ، ولا يردون أنفسهم عمن جاءهم . { وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ } أي ذوي العشيقات الذين لا يفعلون إلا معهن كما تقدم في سورة النساء."
(1) / إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي ، الفقيه الشافعي الحافظ عماد الدين أبو الفداء ، إمام محدث مفت بارع ، أخذ العلوم من الحسين العراقي والحجار والقاسم بن عساكر، ولازم الحافظ المزي وتزوج بنته ، وسمع من الشيخ تقي الدين ، توفي سنة أربع وسبعين وسبعمائة . انظر طبقات المفسرين للداودي:1/260 .
(2) / سورة النساء ، الآية: 25 .
(3) / سورة المائدة ، الآية: 5 .