فهرس الكتاب
وهذا مقتضى إحسان الظن بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ إذ لا يمكن أن يأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بإمساك بغي عنده ، وهو الذي نهى مرثدًا عن نكاح الزانية ، وهو الذي قال: (( تُنكح المرأة لأربع: لمالها ، ولحسبها ، وجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك ) ) ( [[1] ]) ، ولو أراد الرجل بيان فجورها لصار قاذفًا لها ، ولأُرشد إلى الملاعنة ( [[2] ]) . والله أعلم .
ولو اعتُبر أن التفسير الصحيح هو التفسير الآخر ، وأن المرأة زانية لا ترد يد من أرادها ؛ فيمكن القول بأن حدوث الزِّنا بعد العقد لا يفسخه ، والكلام في ابتداء العقد ، وليس في دوامه ، والاستدامة أقوى من الابتداء .
ثم كيف يرضى المؤمن لنفسه أن يتزوج من زانية ؟ وكيف يأمن على فراشه معها حال غيابه وحضوره ؟!
وهذا الكلام لا ينجرُّ على من تاب ؛ فقد قال حبيبنا - صلى الله عليه وسلم -: (( التائب من الذنب كمن لا ذنب له ) ). ( [[3] ])
وبذا نتعرف على خطأ كثير من الناس الذين يقومون بتزويج الفتاة والشاب إذا أُدينا بهذه الجريمة .
وفي هذه الآية الكريمة -: { الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3) } - قدَّم الله تعالى ذكر الزاني؛ لأنها"مسوقة لذكر النكاح ، والرجل أصل فيه ، فهو الراغب والطالب" ( [[4] ]) .
المبحث الخامس
تثبت جريمة الزِّنا بأمور أجمع العلماء على بعضها ووقع الخُلْف في اثنين منها .
(1) / صحيح البخاري ، كتاب النكاح ، باب تزويج المعسر ، برقم: 5090 . وصحيح مسلم ، كتاب الرضاع ، باب استحباب نكاح ذات الدين ، برقم: 1466.
(2) / راجع عون المعبود: 6/33 .
(3) / سنن ابن ماجه ، كتاب الزهد ، باب ذكر التوبة ، برقم: 4250.
(4) / مفاتيح الغيب: 23/132