الصفحة 81 من 348

الشرط الخامس: الإبقاء على الإقرار ، وعدم الهرب عند إقامة الحد، فإن أقرَّ ثم رجع عن إقراره قُبل رجوعُه ؛ فإن الصحابة لما شرعوا في رجم ماعز - رضي الله عنهم أجمعين - ووجد من مسِّ الحجارة جزع ، فهرب، فلحقه أحدهم فقضى عليه فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( هلا تركتموه لعله أن يتوب فيتوب الله عليه ) ) ( [[1] ]) . وهو قول الأئمة الأربعة. ( [[2] ])

أما لو ثبت الحد بالشهادة فلا رجوع ، ولا هروب .

وليس من الإقرار في شيء أن يقول أصبت حدًا ، فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - ( [[3] ]) قال: كنت عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فجاءه رجل فقال: يا رسول الله إني أصبت حدًا فأقمه عليَّ . قال: ولم يسأله عنه . قال: وحضرت الصلاة ، فصلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فلما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة قام إليه الرجل فقال: يا رسول الله إني أصبت حدًا فأقم فيَّ كتاب الله . قال: (( أليس قد صليت معنا ) )؟ قال: نعم . قال: (( فإن الله قد غفر لك ذنبك - أو قال: حدك- ) ) ( [[4] ])

(1) / المصدر السابق ، حديث رقم: 4419 .

(2) / انظر المغني: 12/361 .

(3) / أنس بن مالك بن النضر أبو حمزة الخزرجي ، خادم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ارتحل إلى البصرة في زمان خلافة عمر - رضي الله عنه - وعلَّم الناس الفقه ومعاني القرآن ، كانت وفاته سنة إحدى وتسعين ، وكان له ثمانون ولدًا من الذكور . انظر تهذيب التهذيب: 1/329 .

(4) / أخرجه البخاري في كتاب الحدود ، باب إذا أقر بالحد ولم يبيِّن هل للإمام أن يستر عليه ؟ ، برقم: 6328 . ومسلم في كتاب التوبة ، باب قول الله تعالى: { إن الحسنات يذهبن السيئات } ، برقم: 2764 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت