الصفحة 5 من 21

ولا يدخل حديث في رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تردد أو شك. وهذا حال الأحاديث المعلولة التي تجاذبها حالا رفع ووقف) [1] (.

ولا يدخل كذلك حديث غير صالح للاحتجاج، لكونه ضعيفا أو موضوعا أو نحوهما.

بل أزيد فأقول: لا ينبغي أن تدخل في بحثنا هذا الأحاديث المختلف في صحتها بين الحفاظ. لأن المقامَ مقامُ تأصيل وتقعيد، وهو لا يناسب مراتب الظنون، وإنما يحتاج إلى ثلج اليقين.

وهذا الاحتراز الثالث عظيم الخطر، سامق الشأن. لكن أغلب المتكلمين في هذا الباب معرضون عنه في التطبيق، مع كونهم مجمعين على صحته عند التنظير.

ولعل السبب في ذلك، تجاذب الاختصاصات العلمية. وذلك أن الباحثين في أبواب البلاغة عموما - والنبوية منها خصوصا - هم من أرباب اللغة والبيان، وليسوا من المحدثين والحفاظ.

ولذلك كثر عنذهم الاستدلال بالأحاديث التي لا تصلح للاستدلال، لفقدها ركن الثبوت، وهو الأساس الذي يبنى عليه الاحتجاج.

وقد يكون لهذا المأخذ - أي: ضرورة التأكد من ثبوت الأحاديث النبوية قبل الاستنباط منها - علاقة بإحجام جمع من العلماء عن الخوض في هذا الفن الرفيع.

ولما كان القرآن قطعي الثبوت، تكلموا في إعجازه البلاغي، فأطابوا وأطنبوا. بل ما خرج علم البلاغة إلا من رحم الإعجاز القرآني) [2] (. أما الكلام على البلاغة في الحديث النبوي، فلم يرق إلى نفس المرتبة ولا إلى قريب منها.

(1) 5- ... والفيصل في مثل هذا حكم أئمة العلل، وجهابذة النقاد. وليس المرجع إلى قواعد نظرية مقررة، لا يسعفها شفوف في النظر، وتمكن في الاطلاع، وجلادة في البحث.

(2) 6- ... وكان أس ذلك ما صنعه عبد القاهر الجرجاني في كتابيه الرائقين: (أسرار البلاغة) و (دلائل الإعجاز) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت