4-... الأمر: قال تعالى { هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَرَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ - تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَهِدُونَ ... } [1] ، فقد أوحى لنا التعبير بأنّ الخبر في معرض خروجه عن المعنى الظاهري الىالمعنى المجازي وهو الأمر واستدل المفسرون على ذلك بقراءة ابن مسعود (آمنوا بالله ورسوله وجاهدوا) [2] فالخبر خرج عن دلالته الوضعية الى دلالة الأمر ، وبهذا يتسق المعنى مع سياق الحال للآية وهي تحث القوم على الإيمان بالله والرسول - صلى الله عليه وسلم - .
5-... التهديد والوعيد: قال تعالى { قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَبُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ ... } [3] ففي قوله (فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ) نرى خروج الخبر عن دلالته الوضعية الى دلالة مجازية معناها الوعيد والتخويف والتهديد [4] . فنرى سياق الآية قد أفصح عن معنى الخبر في الآية وتجلى ذلك في مدى ترابط اللفظ مع معناه . وقال تعالى { ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمْ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } [5] فنرى تجليات الخبر تتمثل في قوله (فسوف يعلمون) ، وقد أفاد معنى التهديد والوعيد [6] . وهكذا عبرت الآية عن المعنى ساندها في ذلك طبيعة المقام والحال والقصد الذي أفادته وقال تعالى { يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ } [7] .
(1) ... الصف/ 10- 11.
(2) ... ينظر:الكشاف4/99، التفسير الكبير29/317، مدارك التنزيل 3/522، ارشاد العقل السليم 5/720 ، وكذلك ذهب الدكتور عبد القادر حسين الى الغرض نفسه:ينظر: فن البلاغة / 149.
(3) ... طه /135.
(4) ... ينظر: الجامع لأحكام القرآن ، القرطبي 11/265.
(5) ... الحجر /3.
(6) ... ينظر: الجامع لأحكام القرآن 10/2.
(7) ... محمد /20.