الصفحة 108 من 471

الآية بالآيات الأخرى فالتعبير القرآني حمل قيمة فنية مهمة بفضل استعمال أسلوب الأمر لمعنى التسوية. وقد يخرج الأمر الى معنى النصح والإرشاد كما في قوله تعالى: { وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ... } [1] ، فالملمح الأسلوبي يظهر في خروج الأمر في قوله (وابصرهم) مستعملة في النصح والإرشاد [2] . وقد تبين هذا الملحظ الأسلوبي بفضل السياق الذي وردت فيه الآية ليعبر عن دلالة هذا الأمر. وقد يرد الأمر لمعنى مجازي آخر هو التكذيب من ذلك قوله تعالى { قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمْ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَتِنَا وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ } [3] . فالتعبير القرآني اسس بنيته على استعمال اسم فعل الأمر (هلم) والمعنى لهذا الأمر تكذيب القوم والرد على مازعموا ويدل على ذلك سياق الآية التي بعدها: { وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَتِنَا } [4] فعمل السياق ومقتضى الحال على ابراز دلالة الأمر وربما خرج الأمر لمعنى التهديد والوعيد وذلك في قوله تعالى: { وَقُلْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ... } [5]

(1) ... الصافات /175.

(2) ... ينظر: التحرير والتنوير 23/196 وللاستزادة من آيات الأمر لمعنى النصح والارشاد تنظر: الأحزاب /2، الطلاق /1 بالدلالة نفسها.

(3) ... الانبياء/150.

(4) ... ينظر: الجامع لأحكام القرآن 7/129 وللاستزادة من آيات الأمر لمعنى التكذيب تنظر: آل عمران/93 ، الجمعة/6.

(5) ... الكهف /29..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت