الصفحة 109 من 471

فجاء أسلوب الأمر في قوله (فليؤمن) و (فليكفر) ، وقد أفاد هذا الأمر معنى التهديد والوعيد [1] ، فجاء أسلوب الأمر بصيغة فعل المضارع المقرون بلام ، الأمر وقد عبّر النص عن معانٍ مترابطة في مفاصلها ، وقد أدى التشابه في الأستعمال الى تأكيد الأمر وإبراز خصائصه الأسلوبية. ومن استعمالات أسلوب الأمر لمعانٍ مجازية أفادته معنى الالتماس والرجاء قال تعالى { وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَفِرِينَ } [2] فالفعل (ائذن) جاء بأسلوب الأمر ، وقد خرج لمعنى الالتماس والرجاء، وذلك ان سياق الآية جاء حكاية لقول الجد بن قيس أخي بني سلمة مخاطبا الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - وقد طلب منه إعفاءه عن الخروج في غزوة تبوك فنزلت هذه الآية [3] . وهكذا يبين لنا السياق مدى العمق الذي تمتلكه هذه الآية وماذا فعل أسلوب الأمر لإعطاء النص تكثيفًا دلاليًا ينم عن سمات أسلوبية متفردة. فضلا عن ذلك فربما خرج الامر لمعنى الإكرام كما في قوله تعالى { وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ ... } [4] فالنص الكريم جاء بالأمر الذي يشير"الى دعاء الرسول"

(1) ... ينظر: النكت والعيون ، الماوردي 2/479 ، كتاب التسهيل 2/187، التحرير والتنوير 15/357، وللاستزادة من آيات الأمر لمعنى التهديد والوعيد . ينظر: الطور/31.

(2) ... التوبة/49.

(3) ... ينظر: الجامع لأحكام القرآن 8/158.

(4) ... الإسراء /80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت