الصفحة 110 من 471

-عليه السلام - بأن يدخله الله القبر مدخل صدق إدخالًا مرضيًا على طهارة وطيب من السيئات، ويخرجه منه عند البعث إخراجًا مرضيًا ملقى بالكرامة آمنا من السخط" [1] فالآية الكريمة صورت من خلال أسلوب الأمر مكانة الرسول الكريم وإكرامه من الباري - عز وجل - وقد تجلى لنا هذا عن طريق الخصائص الأسلوبية المتمثلة بسياق الآية وماحمله لنا من قيمة فنية . وربما يخرج الأمر لمعنى التثبيت كما في قوله تعالى: { فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ ... } [2] فالمتفحص للنص الكريم يطالع صيغة (ارتقب) الدالة على الأمر ، وقد أفادت معنى التثبيت [3] . كما يمكن أن يخرج الأمر لمعنى التذكير من ذلك قوله تعالى { فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا ... } [4] فاستنطاق النص يدلنا على أنَّ الخطاب الإلهي يُذكر الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم -"بلزوم الصبر الذي لاشكوى فيه لاحد غير الله - سبحانه وتعالى - ولم يذكر يومًا أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد جزع حتى يأمره الله بلزوم الصبر فالأمر هنا غير حقيقي بل للتذكرة ؛ لأن العاقبة للمتقين فعليه أن يلزم الصبر ويحتمل اذى المشركين" [5] ونسترسل في اظهار المعاني المجازية للأمر ونصل الى معنى الندب ومن ذلك يقول تعالى { وَمِنْ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا } [6] . فنلاحظ التعبير بالتهجد وهو مندوب إليه وليس بواجب على ماهو معروف عند العلماء والفقهاء [7] ."

(1) ... التقابل والتماثل في القرآن الكريم /179.

(2) ... الدخان/10.

(3) ... ينظر: التحرير والتنوير 25 /285.

(4) ... المعارج /5.

(5) ... فواتح السور القرآنية (دراسة بلاغية) / 111.

(6) ... الإسراء /79.

(7) ... ينظر: الجامع لأحكام القرآن 10/309.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت