الصفحة 112 من 471

محسن المطابقة بين الأمر بالاتباع والنهي عن اتباع آخر" [1] فالمقام في الآية فرض بنية متماسكة تخللها استعمال مجازي للنهي ، وقد أفاد معنى النصح والارشاد [2] . وقد يخرج النهي لمعنى مجازي آخر هو التعظيم قال تعالى: { إِنَّا أَرْسَلْنَكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحَبِ الْجَحِيمِ } [3] فالمتفحص للتعبير في قوله { وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ } يرى أنّ النهي اشتمل على خصيصة أسلوبية إيحائية بخروجه لمعنى تعظيم ماوقع فيه الكفار من العذاب ، كما ذهب الى هذا الرأي الرازي والنسفي [4] ، أما ابن جزي وأبو السعود فيرون أنّه لمعنى التهويل [5] . ويبدو لنا أنّ اختلاف المفسرين كان فقط في الشكل واعطاء الوصف لهذا المعنى ، أما دلالة الاثنين فواحدة، فاختلفوا في الدال واتفقوا في المدلول والله أعلم، وهكذا جاء النهي حاملًا معه الإطار البنائي للسياق والمقام ويوضح المغزى لهذا التعبير وهو مايعد منبه أسلوبي للكلام. ومن السمات الأسلوبية للنهي خروجه لمعنى التكذيب كقوله تعالى: { قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمْ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَتِنَا وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ } [6] ."

(1) ... التحرير والتنوير 25/348.

(2) ... للاستزادة من النماذج التي ورد فيها النهي للنصح والارشاد تنظر: الآيات: آل عمران /176، الكهف /28، الأحزاب/1، 48، الحجرات/1 بالدلالة نفسها.

(3) ... البقرة/119.

(4) ... ينظر: التفسير الكبير 4/33 ، مدارك التنزيل 1/84.

(5) ... ينظر: كتاب التسهيل 1/59، إرشاد العقل السليم 1/182.

(6) ... الأنعام/150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت