فنلاحظ قوله تعالى (فلا تشهد معهم ) قد جاء"كناية عن تكذيبهم ؛ لأن الذي يصدق أحدًا يوافقه في قوله فاستعمل النهي عن موافقتهم في لازمة وهو التكذيب وإلا فإنَّ النهي عن الشهادة معهم لمن يعلم أنه لايشهد معهم ؛ لأنه لايصدق بذلك فضلًا على أن يكون شاهده من قبيل تحصيل الحاصل فقرينة الكناية ظاهرة وعطف على النهي عن تصديقهم النهي عن اتباع هواهم بقوله (ولاتتبع اهواء الذين) " [1] فالنهي جاء متضمنا خصيصة أسلوبية انبنت على خروجه لمعنى التكذيب عرّفنا عليها سياق الآية التي وردت فيه . وقد يخرج النهي لمعنى التصبر وتحمل الأذى كما في قوله تعالى: { كِتَبٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ } [2] فالقيمة التعبيرية التي وردت في الآية تتمثل في خروج النهي لمعنى التصبر وتحمل أذى المشركين أي"يسلي ويصبر نبيه ويدعوه الى تحمل أعباء الدعوة" [3] والسياق الذي وردت فيه الآية دلل على هذا الملمح الأسلوبي في استعمال صيغة النهي. وقد يخرج النهي لمعنى التهديد كقوله تعالى: { ... قُلْ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِي فَلا تُنظِرُونِ } [4] فالمنبه الأسلوبي في النص القرآني يظهر ويتجلى في استعمال صيغة النهي (فلا تنظرون) ، وقد أفادت معنى مجازيًا هو التهديد كما يدل عليه سياق الآية ومقتضى المقام [5] .
(1) ... التحرير والتنوير 8/154.
(2) ... الأعراف /2.
(3) ... فواتح السور القرآنية ، دراسة بلاغية /114.
(4) ... الأعراف /195.
(5) ... ينظر: الجامع لأحكام القرآن 10/340 ومن الآيات التي جاء فيها النهي لمعنى التهديد أيضًا. ينظر: يونس /71 .