الصفحة 114 من 471

وقد يأتي النهي لمعنى مجازي آخر هو التأييس من ذلك قوله تعالى: { يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَلِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } [1] ، فالتعبير القرآني أسس حضوره على بنية الجملة بخروج النهي لمعنى التأييس [2] وذلك في قوله (لاتعتذروا) ، وهو تأييس من قبول اعتذارهم لامتناعهم الخروج مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - وربما خرج لمعنى الأهانة، ويبدو أنّ معنى التأييس هو الأكثر ملائمة لسياق الآية والله أعلم . ومن معاني النهي المجازية التقليل والاحتقار كما في قوله تعالى { لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَجًا مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ } [3] . فالخصيصة الأسلوبية التي خرج اليها النهي في قوله (لاتمدن) هي معنى الأحتقار والتقليل وقد خاطب الباري - عز وجل - رسوله الكريم بقوله"قد أوتيت النعمة العظمى التي كل نعمة وإنْ عظمت - فهي اليها حقيرة ضئيلة وهي القرآن العظيم فعليك أن تستغني به ولا تَمُدَّنَّ عينيك الى متاع الدنيا" [4] فخرج النهي لملمح أسلوبي معناه التقليل والأحتقار.

(1) ... التوبة /94.

(2) ... ينظر: التحرير والتنوير 11/7 .

(3) ... الحجر /88.

(4) ... الكشاف 2/397 ومن الآيات التي جاء فيها النهي لمعنى التقليل والاحتقار تنظر: طه/131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت