الصفحة 143 من 471

وهكذا نرى أن كل آية اختصت بحرف يناسب الجانب الدلالي في ايراد المعنى المطلوب. وقال تعالى { فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَلُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ ... } [1] . وقال { وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَلهُمْ وَأَوْلدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ ... } [2] . فورد (اللام) في الآية الأولى في لفظة (ليعذبهم) في حين لم يرد اللام في الآية الثانية فقال (أنْ يعذبهم) والسبب في زيادة اللام في الآية الأولى (التوبة/55) لضرورة يقتضيها السياق بوصفها خطابًا للمنافقين في إنفاق الأموال فزاد (لا) النافية للتوكيد في قوله: { فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَلُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ } وزاد (اللام) في قوله (ليعذبهم) لزيادة الاختصاص وتوكيده. أما الآية الثانية (التوبة/85) فالسياق مختلف فلم يذكر (لا) ولا (اللام) كما ذكرها في الآية الأولى ؛ لأن المقام لايتطلب التوكيد في الآية الثانية [3] . وقال تعالى { ... وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَلِمِ الغيب ... } [4] وقال { وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَلِمِ الْغَيْبِ ... } [5] . فنرى الآية الأولى متضمنة قوله (ثم تردون) في حين قال في الثانية (وستردون) فضلا عن زيادة كلمة (والمؤمنون) في الآية الثانية، والسبب في ذلك أن الآية الأولى خطاب للمنافقين ونفاقهم ولايتعرف على هذا النفاق غير الله والرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأن الله يطلعه عليهم في حين تضمنت الثانية خطابًا للمؤمنين.

(1) ... التوبة/55.

(2) ... التوبة/85.

(3) ... ينظر: معاني النحو 3/71-72.

(4) ... التوبة/94.

(5) ... التوبة/105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت