فالتعبير القرآني يفصح عن انتظام جدير بالملاحظة بفعل صيغة ( فَلِمَ تَقْتُلُونَ) الدالة على المستقبل وأريد به موضع الماضي بدليل قوله (مِنْ قَبْلُ ) أي قبل الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - [1] . والغاية التي جاء بها هذا الاختيار"انكم بهذا التكذيب خرجتم من الإيمان بما آمنتم كما خرج أسلافكم بقتل بعض الأنبياء عن الايمان بالباقين" [2] بحسب تعبير الرازي ، أو أنه ذكر"الماضي بلفظ المستقبل إشارة الى ثبوته فكأنه دائم لما رضى هؤلاء به" [3] أو ربما جاء"الاستحضار صورة القتل المروعة لنكارها وبشاعتها" [4] . وقال تعالى { يَسْئلُونَكَ عَنْ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ } [5] ، وهكذا عبر القرآن الكريم في قوله ( يَسْئلُونَكَ ) وهو فعل مضارع ليدل"على وقوع الحدث في الماضي لا في الحال ولا في المستقبل. ودلالة الفعل على هذا الزمن لاتستفاد من مادته ولامن صورته وإنما تستفاد من السياق أو من سبب النزول" [6] وهكذا تنبني الجملة الفعلية يسألونك لتؤكد الحدث الماضي عبر تعبير سلس عذب مفعم بالخصائص الأسلوبية التي تشد أواصره. وقال تعالى { كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } [7]
(1) ... ينظر: جامع البيان 1/419، النكت والعيون 1/137، التفسير الكبير 3/186، مدارك التنزيل 1/71، كتاب التسهيل 1/54، إرشاد العقل السليم 1/156، فن البلاغة /166، من بديع لغة التنزيل ، /19 ، معاني النحو 3/329.
(2) ... التفسير الكبير 3/186.
(3) ... كتاب التسهيل 1/54.
(4) ... فن البلاغة/166.
(5) ... البقرة /189.
(6) ... معاني المضارع في القرآن الكريم ، حامد عبد القادر ، مجلة مجمع اللغة العربية، ج13، لسنة 1961م / 151-152.
(7) ... الشورى /3..